شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٣١ - البحث الثامن عشر بحث الأمر بالشيء لنهي عن الضد مطلقا
به وهو محرّم ومستلزم المحرّم محرّم وفيه أنه أن أريد مجرّد الأستلزام ولو بالمقارنة منعنا الكرى وأن أريد أستلزام المقدّمية ككونه سبباً أو جزء من العلة منعنا أنَّ مقدّمة الحرام حرام. نعم، إنما يحرم الجزء الأخير من العلة الذي هو موقع في المحرّم أو نمنع كونه سبباً وجزء من العلة للترك بل العلة إنما هي وجود الصارف عن الفعل وعدم الداعي إليه وأن أريد كونهما معلولين لعلّة واحدة منعنا عدم جواز أفتراق أحد المعلولين في الحكم عن الآخر وأنتفاء التحريم في أحد المعلولين إنما يقتضي عدم تحريم علّته من أنها علة له لا مطلقاً، وبأنَّ الضد لو لم يحرم وتلبس به المكلّف فأنَّ بقي التكليف بالمأمور به لزم تكليف ما لا يطاق وإلا لزم خروج الواجب عن كونه واجباً، وفيه إنا نختار بقاء التكليف ولا قبح لأنه بالأختيار أو أرتفاعه وبقاء أثره وهو العقاب ولا يلزم خروج الواجب المطلق عن أطلاقه لأنَّ أطلاقه كان قبل التلّبس بأنَّ يأتي بالمأمور به ولا يتلبس بضدّه وبعد تلبّسه به عادا الواجب مقيّداً بشرط القدرة فيرتفع التكليف ولا يضرّ الواجب المطلق أرتفاعه عند عدم القدرة هذا إذا كان الضدّ مما لا يمكن رفعه وإلّا وجب رفعه وفعل المأمور به في كل وقت وحين ولا يلزم خروج الواجب المطلق عن أطلاقه، ولكن قد يفهم بالدلالة الألتزامية لا من باب المقدّمية النهي عن بعض الأضداد الخاصة بخصوصها لشدة المعاندة والمضادة، وأما غيرها من الأضداد فحكمها حكم المقدّمة، إذ النهي عن الضد أمر بتركه المتوقف فعل الواجب عليه فيكون النهي إذاً راجعاً إلى بيان التوقف لا أصالة ثم أنه ذكر قاعدة بعد البناء على أنَّ الضد منهى عنه وأنَّ تركه واجب وهي أنَّ حرمة الموقوف عليه وهو الضد الخاص الذي فرد لطبيعة مأمور بها لا تسري إلى الموقوف عليه وهو الكلي المأمور به أما لجواز أجتماع الأمر والنهي التبعيين فيصر هذا الفرد مأمور به لتعلّق الأمر بكليه منهيّاً عنه لتعلّق النهي به من جهة الضديّة وأما لأنه منهي عنه لا غير لكنّه يتأدى به الواجب لأنَّ الفرد مقدّمة للكلي لتعلّق الأمر بالطبائع لا بالأفراد ويصحّ التوصل بمقدّمه حرام إلى فعل واجب فيسقط الأمر عندها لا أنّه مأمور بها وذلك كما لو توصل بالسلم الحرام أو الداخلة الحرام ونحوهما بعد شغل الذمة إلى الغايات فأنه لم يناف صحّتها وفيه تأمل.