شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٠ - البحث الثامن عشر بحث الأمر بالشيء لنهي عن الضد مطلقا
نعم، فيه تأثير شرطية وهي لا تنافي العدميّة لا تأثير سببية ولا تمامية عليّة وتوقفه على الكف عن الضد ثالثاً وهو أمر وجودي لا عدمي كخيال أنه لو كان مقدّمة لأستشعر به الآمر عند الأمر بذيها أو أستشعر به المأمور عند الفعل فأنه لا وجه له أيضاً لأن التفطّن من الآمر والأستحضار من المأمور ليس من لوازم المقدّمة، وأدعى بعضهم أن ترك ليس من مقدّمات المأمور به ولا متوقفاً عليه بل هو من المقارنات الأتفاقية كالنظر على جبل أبي قبيس للحجاج وإنما يتوقف الفعل على الداعي إليه وعدم الصارف عنه ومعهما يقع الفعل فيقارنه حينئذ عدم الضد ومع عدمها لا يقع الفعل فلا يحتاج حينئذ لمقدميّة الترك للضد على أنه لو كان ترك الضد مقدمة للمأمور به لكان فعل الضد مقدمة لترك الآخر بل هذا أولى فتجيء شبهة الكعبي، فيه أنَّ العقل والعرف يحكم بأن كل متمانعين الوجود يتوقف فعل أحدهما على ترك الآخر لا أنَّ بينهما مجرّد الملازمة في الوجود وهذا يكفي في ثبوت المقدّمية وأنَّ توقف الفعل على وجود الداعي وأنتفاء الصارف لا ينافي ثبوت مقدّمة أخرى وأن لم يستشعر بها لتفاوت المقدمات بالقرب والبعد والشعور وعدمه وأنَّ قياس توقف الفعل على الترك على توقف الترك على الفعل لا معنى له لجواز تخلّف الأنسان عن كل فعل فلا يستند الترك حينئذ إلى الأفعال وأن لم نجوّز خلوّه عن كل فعل قلنا بأستناد الترك إلى وجود الصارف عن الفعل وعدم وجود الداعي إليه معهما يقع الفعل مقارناً على سبيل الأستلزام وليس كل متلازمين في الوجود يتحقق بينهما ربط عليه وتأثير ومقدمية وأن لم نجوّز خلوّه عن كل فعل قلنا بأستناد الترك، وأن عدم وقوع الفعل عن وجود الصارف البتة لا ينافي كون الترك مقدّمة وإلا لم تكن هناك مقدّمة إلّا مع وجود الداعي للفعل وهو مخالف للبديهة، ويظهر من بعضهم أنَّ دلالة الأمر بشيء على النهي عن ضدّه ليس من جهة المقدّمة بل من جهة الدلالة الأصلية لفظيّة أو عقلية وأحتجوا بأنَّ أمر الأيجاب لشيء يذم على تركه ولا ذم إلّا على فعل لأنه المقدور وليس إلّا الكف أو فعل ضدّه فالنهي، أما عن الكف أو فعل ضدّه وفيه منع أنحصار الذم على الفعل بل يتعلّق النهي بالترك سبب القدرة على الاستمرار عليه وتسليمه متعلّقاً بالكف لا بالأضداد الخاصة، وبأنَّ فعل الضد مستلزم الترك المأمور