شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١١٤ - بحث الواجب المخير
البعض إسقاط أو أنَّ الواجب معيّن عند الله تعالى غير معيّن عندنا فما أتى به الفاعل أن أصابه فبها وإلّا كان مسقطاً عند أو أنَّ الواجب هو ما بفعله المكلّف بعلم الله تعالى لا وجه لها ولا يساعدها لفظ ولا حال ولا عرف ولا مقال وعلى ما قلنا فلو أتى بالأنواع مرتّباً صحَّ الأول وكان الثاني تشريعاً إذا كان عبادة أو معاملة نوى بها القربة على الأظهر وليس هذا كالواجب المطلق المخيّر في أفراده عقلًا فيجري عليه ما ذكرناه فيه حتى أنه لو نوى الامتثال بالمجموع هنا فلا يبعد الفساد مع احتمال صحة الأول فقط هذا إذا لم يدل دليل على استحباب الإتيان بالكل وإلّا جاز الإتيان بالثاني والثالث على جهة الاستحباب ولو أتى به على جهة الوجوب فالأقوى الصحة ولو أتى به على جهة الامتثال بالمجموع قوى الفساد ولو أتى بها دفعة ونوى الامتثال بالمجموع فلا يبعد فساد الكلّ وأن نوى الامتثال بواحد وكان الإتيان بالباقي مستحباً فالأقوى الصحة ويخرج الواجب بالقرعة على وجه أو يبقى علم عند الله سبحانه وتعالى وأن لم يكن الإتيان به مستحباً وكان عباده فلا يبعد البطلان وعدم إمكان جريان القرعة، وأما التخيّر بين الزائد والناقص إذا لم يكن في أحدهما وصف يصيّره مغاير للآخر في الماهية كالقصر والإتمام فهل يصح ويكون تخيّر أولا فيكون الزائد مستحباً وجهان أقواهما جوازه وتكون صفتي القلة والكثرة مجوزتين له ومقدمتين لمعنى التخيّر لما نوى في العرف وأن من قال لعبده أضرب زيد أربعة أو ستة لم يرد بالستة لا تكليف آخر داخل فيه وصفها لا أنه تكرير لأرادة الأربعة وأظهار لأستحباب الاثنين فعلى هذا من نوى الأكثر فهل يجوز له العدول إلى الأقل بعد التلبس بالأكثر أم لا، لا يبعد جواز العدول لعدم إلزام النيّة تمام المنوي على جهة الخصوصية على محو ما نوى لبقاء التخير في حقه إلى آخر العمل لعدم أرادة الخصوصية فيه فكان حينئذ من تعمّد قسماً من كل أو جزء ففعله وقصد غيره كقصر وتمام وظهر وجهه وتشهّد أوّل وأخير وحمد وتسبيح وسورة ونحو ذلك ما فعله صحيح وليس من آحاد أفراد النوع أي ليس من الواجب المخيّر الكلي التخيري بين أفراد النوع لعدم مطلوبتها أصالة وأجمالها بخلاف الواجب التخيري سواء كانت أفراد النوع متصورة في نفسها أو بأعتبار سعة الزمان من غير ملاحظة