مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠٤ - (منها) مباشرة النساء بالجماع
..........
و فيه: أنه لما عبر عن المشبه باسم الإشارة فهو ظاهر في الإشارة إلى خصوص ما سبق من الأحكام، لا عموم تشبيه أحد الاعتكافين بالآخر.
نعم قد يتجه ذلك لو قيل: «و اعتكاف المرأة مثل اعتكاف الرجل». و إن كان قد يمنع أيضا بأن عموم التشبيه إنما يستفاد من مثل ذلك بلحاظ أن حذف وجه الشبه موجب لقصور الكلام عن بيان المراد لو أريد التشبيه في خصوص بعض الجهات، و ذلك لا يجري في مثل المقام مما كان صدر الكلام مشتملا على بعض الأحكام، حيث لا يلزم قصور الكلام عن بيان المراد لو حمل التشبيه على خصوصها. فلاحظ.
و جميع ما سبق يجري في صحيح داود بن سرحان عنه عليه السّلام: «قال: و لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد الجامع إلا لحاجة لا بد منها، ثم لا يجلس حتى يرجع، و المرأة مثل ذلك»[١]. حيث يظهر مما سبق أنه لا مجال لدعوى ظهوره في تشبيه المرأة بالرجل في أحكام الاعتكاف المقتضي بإطلاقه عموم ثبوت أحكام المعتكف لها.
هذا مضافا إلى أن عموم تشبيه اعتكاف المرأة باعتكاف الرجل إنما يقتضي اشتراكهما في الأحكام عند اشتراكهما في الموضوع، كالخروج من المسجد، و لا يشمل المقام مما أخذ في الموضوع عنوان لا ينطبق إلا على الرجل، كما يتضح مما تقدم في قاعدة الاشتراك.
الثالث: صحيح أبي ولاد: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة كان زوجها غائبا فقدم و هي معتكفة بإذن زوجها، فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها، فتهيأت لزوجها حتى واقعها. فقال: إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تقضي ثلاثة أيام، و لم تكن اشترطت في اعتكافها، فإن عليها ما على المظاهر»[٢].
و قد استشكل فيه سيدنا المصنف قدّس سرّه بأن الظاهر منه كون الكفارة للخروج السابق على الوطء، لا للوطء نفسه، ليدل على حرمته عليها.
و أجاب عن ذلك بعض مشايخنا قدّس سرّه بأن الخروج المذكور سائغ لها، لأن ملاقاة
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٧ من كتاب الاعتكاف حديث: ١.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٦ من كتاب الاعتكاف حديث: ٦.