مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧ - (مسألة ١٠) إذا صام يوم الشك بنية شعبان ندبا أو قضاء أو نذرا أجزأ عن شهر رمضان إن كان
..........
و حينئذ يمكن ورود هذه النصوص للردع عن ذلك.
بقي شيء، و هو أن المعروف من مذهب الأصحاب استحباب صوم يوم الشك، و هو المدعى عليه الإجماع صريحا في الانتصار و الخلاف و الغنية، و ظاهرا في محكي غيرها.
و النصوص به مستفيضة، تقدم بعضها. و هي مؤكدة لمقتضى القاعدة من استحباب صومه شرعا استصحابا لشعبان، و حسنه عقلا احتياطا لشهر رمضان، لأنه حيث كان يقع عنه إذا صادفه، كان مقتضى الاحتياط له صومه. و قد تقدم أن ما تضمن النهي عن صومه محمول على صومه بنية شهر رمضان، كما هو الظاهر من بعضها، و لا أقل من كونه مقتضى نصوص التفصيل المتقدمة.
نعم قد لا يناسب ذلك صحيح عبد الكريم بن عمرو: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم. فقال: [صم. و] لا تصم في السفر، و لا في العيدين، و لا في أيام التشريق، و لا اليوم الذي يشك فيه»[١].
فإن النهي عن صومه تنفيذا لما جعله على نفسه لا يناسب مشروعية صومه في الجملة و لو بنية شعبان.
لكن لا مجال للخروج به عن النصوص الكثيرة المتقدمة. و لا سيما و في خبره الآخر: «حلفت في ما بيني و بين نفسي أن لا آكل طعاما بنهار أبدا حتى يقوم قائم آل محمد. فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام. قال: فقلت له: رجل من شيعتكم جعل للّه عليه أن لا يأكل طعاما بنهار أبدا حتى يقوم قائم آل محمد. قال: فصم إذا يا كرام. و لا تصم العيدين، و لا ثلاثة التشريق، و لا إذا كنت مسافرا و لا مريضا ...»[٢]. و هو و إن كان ضعيف السند، إلا أنه موجب لاحتمال التصحيف في الصحيح.
و لو غض النظر عن ذلك تعين حمله على التقية، لوجود ذلك في أقوال العامة. و في حديث محمد بن حكيم: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن اليوم الذي يشك فيه، فإن الناس
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٦ من أبواب وجوب الصوم و نيته حديث: ٣.
[٢] الكافي: ج: ١: ص: ٥٣٤ باب ما جاء في الاثني عشر و النص عليهم عليه السّلام حديث: ١٩.