مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٦ - الفصل السادس ثبوت الهلال
إذا رأيتم الهلال فأفطروا ... و إن لم تروا الهلال إلا من وسط النهار أو آخره فأتموا الصيام إلى الليل ...» [١]، فإن وسط النهار قبل الزوال بناء على ما هو المشهور المنصور من دخول النهار بطلوع الفجر، لا بطلوع الشمس [٢].
______________________________
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٨ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ١.
[٢] يحسن منا بهذه المناسبة أن نتعرض لوجه ذلك، و لا سيما بعد إصرار بعض مشايخنا قدّس سرّه على خلافه، و أن النهار لا يدخل إلا بطلوع الشمس، و يظهر من لسان العرب وجود القول بذلك لغة حيث نسبه للقيل بعد ذكر القول الأول، و يظهر من القاموس التردد بين الأمرين.
و قد استدل بعض مشايخنا قدّس سرّه على ذلك بوجوه:
الأول: أن ذلك هو المفهوم منه عرفا، لأن نصف النهار عندهم منتصف ما بين طلوع الشمس و غروبها، و ذلك لا يكون إلا بأن يكون مبدأ النهار طلوع الشمس، و قد شاع التمثيل للقضية الشرطية بقولهم: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، و إذا كان النهار موجودا فالشمس طالعة.
الثاني: أن المصطلح عليه عند علماء الهيئة و المنجمين إطلاق اليوم على ما بين طلوع الشمس و غروبها، و هو أمر شايع في كلامهم.
الثالث: قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ[١]، بضميمة ما في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث طويل قال عليه السّلام في تفسير الآية الشريفة: و طرفاه المغرب و الغداة[٢]، و حيث لا إشكال في أن المغرب ليس من النهار، فلا بد من كون المراد بطرف النهار في الآية الكريمة ما خرج عنه و اتصل به، لا أوله و آخره، و ذلك يقتضي كون وقت صلاة الغداة قبل النهار، لا أوله.
الرابع: ما تضمن أن الزوال وسط النهار كقوله عليه السّلام في صحيح زرارة المتقدم: و قال تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى و هي صلاة الظهر و هي أول صلاة صلاها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، و هي وسط النهار .... و كذا ما تضمن أنه نصف النهار، كصحيح الحلبي عنه عليه السّلام: أنه سئل عن الرجل يخرج من بيته، و هو يريد السفر و هو صائم. قال: فقال: إن خرج من قبل أن ينتصف النهار، فليفطر، و ليقض ذلك اليوم، و إن خرج بعد الزوال فليتم يومه[٣]. و صحيح محمد بن مسلم عنه عليه السّلام: قال: إذا
[١] سورة هود الآية: ١١٤.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٣ باب: ٢ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: ١.
[٣] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٢.