مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٦ - الفصل الخامس وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص
..........
تحملنا ما لا قدرة لنا به، و ذلك لأنه تعالى قد يحمل الإنسان ما يصعب عليه».
لكن ما ذكراهمع أنه في الطاقة، لا الإطاقةلا يخلو عن إشكال، لوضوح أن قوله: «كل امرئ مجاهد بطوقه» لا ظهور له في اختصاص الجهاد بحال المشقة، بل في عموم الجهاد لها، فالمراد بالطوق فيه ما تسعه القدرة حتى تبلغ المشقة، لا خصوص القدرة حال المشقة. كما أن ذلك هو المراد بالطاقة في قوله تعالى: وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ. و لو كان المراد بها خصوص القدرة مع المشقة كان مرجعه إلى طلب عدم تحميل ما لا مشقة فيه، مع أنه غير مراد قطعا.
على أن ما ذكرنا هو المناسب للاستعمالات الكثيرة في النصوص الشريفة، كحديث الرفع المشهور، و النصوص الواردة في صوم الصبي من أنه يصوم إذا أطاق، و أنه يمرن على الصوم بقدر ما يطيق من النهار و في بعضها: «حتى يتعودوا الصوم و يطيقوه»[١]، و ما ورد في صوم شهر رمضان من أنهم كلفوا صوم شهر من السنة و هم يطيقون أكثر من ذلك[٢].
و ما يأتي في الحامل المقرب و المرضعة القليلة اللبن من أنهما لا يطيقان الصوم، و ما ورد في صلاة المريض من أنه يكلف بما يطيق[٣]، و في الحج من أنه فرض مرة واحدة و الناس يطيقون أكثر من ذلك، ثم رغبهم بقدر طاقتهم[٤]، و أنه يحرم ترك الحج إلا من حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج[٥]، و أنه يجب على من أطاق المشي[٦]، و أن من لم يطق الحج عليه أن يحج عنه[٧] ... إلى غير ذلك.
و لعله لذا قيل ان مفاد الآية الشريفة الترخيص في الإفطار للقادر على الصيام
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٩ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٣.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ١٨.
[٣] راجع وسائل الشيعة ج: ٤ باب: ١ من أبواب القيام من كتاب الصلاة.
[٤] راجع وسائل الشيعة ج: ٨ باب: ٣ من أبواب وجوب الحج و شرائطه.
[٥] وسائل الشيعة ج: ٨ باب: ٧ من أبواب وجوب الحج و شرائطه حديث: ١.
[٦] وسائل الشيعة ج: ٨ باب: ١١ من أبواب وجوب الحج و شرائطه حديث: ١.
[٧] وسائل الشيعة ج: ٨ باب: ٢٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه حديث: ٦، ١.