مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٦ - الأول و الثاني الأكل و الشرب
..........
دفعه في الفدية و الكفارة، و لا يصدق على مثل البقل و الفاكهة و الملح و غيرها، و حيث لا إشكال في عدم اختصاص المفطرية به، تعين حمل صحيح محمد بن مسلم الأول على إلغاء خصوصية الطعام و الشراب و الإشارة إلى مطلق المأكول و المشروب اللذين يتقوم الصوم عرفا بتركهما، و تضمنته الآية الشريفة و بقية النصوص، و حينئذ لا ينهض بتقييدها، و لا بالخروج عن المعنى العرفي للصوم.
كما أنه لا مجال للجمود على التعليل في حديثي الكحل المتقدمين، ضرورة عدم مفطرية الاكتحال بالطعام و الشراب، كالدقيق و العسل و غيرهما، فلا بد من إرجاع التعليل المذكور إلى التعليل بأن الاكتحال ليس أكلا للطعام، و لا هو شربا للشراب، نظير قوله تعالى: وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ*[١]. و قوله سبحانه: وَ لا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ[٢]. حيث يراد بها الحض على إطعام المسكين للطعام.
و مثلهما في ذلك موثق سماعة، لأن الدخول في الحلق من غير اختيار لا يكون مفطرا حتى لو كان الداخل طعاما، و ذلك مناسب لحمل التعليل فيه على التعليل بعدم صدق الأكل للطعام. و إن لم يخل عن تكلف.
هذا و لو لم يتم ما ذكرناه في هذه النصوص فلا مجال للخروج بها عن الإجماع المتقدم، المطابق للمرتكزات المتشرعية، حيث لا مجال للخطأ فيهما في مثل هذا الحكم العملي الذي يشيع الابتلاء به، لكثرة الأمور التي يمكن التغذي بها، و يرتفع بها جهد الجوع و العطش، من دون أن يتعارف أكلها و شربها، فلو لم يكن أكلها و شربها مبطلا للصوم لظهر ذلك و شاع، و لم يخف على الأصحاب و المتشرعة، و لكثر السؤال عن الفروع المناسبة لذلك، لأن تعارف الأكل و الشرب ذو مراتب، فقد يخفى تحديد المرتبة التي عليها مدار المنع، كما قد يخفى حال بعض الصغريات، بنحو يحتاج معه للسؤال.
كما لعله ظاهر.
نعم حيث كان المقوم للصوم عرفا و شرعا هو ترك الأكل و الشرب، فلا بد
[١] سورة الحاقة الآية: ٣٤. سورة الماعون الآية: ٣.
[٢] سورة الفجر الآية: ١٨.