مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٣ - (مسألة ١) كفارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيرة بين عتق رقبة و صوم شهرين متابعين و إطعام ستين مسكينا
لكل مسكين مد، فإن لم يتمكن صام ثلاثة أيام (١) و كفارة إفطار الصوم أن يفطر بعد ما يصبح قبل الزوال إذا بدا له؟ فقال: إذا كان نوى ذلك من الليل، و كان من قضاء رمضان، فلا يفطر، و يتم صومه»[١]. لكن لا مجال للخروج به عن النصوص السابقة. فليحمل على كراهة الإفطار، أو يطرح.
و أما الكفارة فالمعروف منهم وجوبها، و جعله في الانتصار من متفردات الإمامية، و في الخلاف و الغنية الإجماع عليه، للنصوص الآتية. و لم ينسب الخلاف فيه إلا للعماني. و يشهد له موثق عمار المتقدم. حيث يكون مقتضى الجمع بينه و بين نصوص الكفارة الحمل على الاستحباب.
و أما ما ذكره بعض مشايخنا من تعذر الجمع المذكور، للتناقض عرفا بين ثبوت الكفارة و نفيها. و لا سيما و أن استحباب الكفارة لا يناسب حرمة الإفطار. فهو غريب جدا، فإن حمل الأمر بالكفارة على استحبابها غير عزيز، و لا ملازمة بين حرمة العمل و وجوب الكفارة عليه، لا عقلا، و لا عرفا. و قد التزم هو و غيره بنظير الجمع المذكور بين نصوص الكفارة في وطء الحائض المتسالم على حرمته، و ما أكثر الموارد التي حمل فيها الأمر بالكفارة على الاستحباب.
فالعمدة في وهن الموثق ظهور إعراض الأصحاب عنه، و شذوذ القول عندنا بمضمونه. و ربما يحمل على التقية، لموافقته للعامة.
و أما الجمع بينه و بين نصوص الكفارة بحمله على غير النكاح لاختصاصها به. فيشكل بظهور مفروغيتهم عن عدم الفرق بين النكاح و غيره من المفطرات.
(١) كما في النهاية، و نسب للمشهور، و في الانتصار أنه مما انفردت به الإمامية.
لصحيح هشام بن سالم: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل وقع على أهله و هو يقضي شهر رمضان، فقال: إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شيء عليه، يصوم يوما بدل يوم، و إن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم و أطعم عشرة مساكين، فإن لم يمكنه صام
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤ من أبواب وجوب الصوم و نيته حديث: ٦.