مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٤ - الرابع الكذب على الله أو على رسوله صلى الله عليه و آله و سلم
و إذا قصد الصدق فكان كذبا فلا بأس (١)، و إن قصد الكذب فكان صدقا كان من قصد المفطر (٢)، و قد تقدم البطلان به مع العلم بمفطريته.
يكون إخبارا عن حال الليلة دون النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم، فلا يكون كذبا عليه لو كان كذبا.
كما أن التشابه بين النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه مثلا يساق (تارة): لبيان صورة جعفر (و أخرى): لبيان صورة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم (و ثالثة): لبيان النسبة بينهما. و على الأول يكون إخبارا عن جعفر لا غير، و على الثاني يكون إخبارا عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم. و على الثالث يكون إخبارا عنهما معا. و المعيار في تحديد ذلك ثبوتا على قصد المتكلم، و إثباتا على ظاهر الكلام و هيئته.
(١) لما يأتي من اعتبار العمد في مفطرية المفطرات المذكورة. بل لا يبعد قصور إطلاق أدلة مفطرية الكذب في المقام عن ذلك، إما لتقوم الكذب بقصد بيان خلاف الواقع، أو لانصرافه لذلك، و لذا كان من صفات الذم ارتكازا، كالخيانة، و لو كان المراد به مطلق بيان خلاف الواقع و لو خطأ لم يكن كذلك. و يتأكد ذلك في المقام.
لسوق الحكم بالمفطرية في مساق التشديد في التنفير و تأكيده. و هو يناسب قصوره عن صورة تعمد الصدق.
(٢) يعني: من دون أن يتحقق، و يكون إبطاله للصوم للإخلال بالنية، لا لفعل المفطر. لكن من القريب صدق المفطر به، و أن المراد بالكذب في المقام تعمد الإخبار على خلاف الواقع، بل تعمد الإخبار بما لم يعلم ثبوته في الواقع و إن شك المخبر في ذلك، لما أشرنا إليه آنفا من وروده مورد الذم و التنفير، المناسب لإرادة ذلك في المقام، و لذا يصدق في عرف المسلمين الكذب على اللّه و رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم بذلك، و ينسب فاعله للكذب عليهما جزما، لا مراعى بعدم تحقق ما أخبر به واقعا، الذي كثيرا ما يتعذر الاطلاع عليه.
و بعبارة أخرى: لو تم أن المعيار في الكذب لغة على مخالفة الواقع، إلا أن المنصرف من أدلة التحريم و من خصوص نصوص المقام هو الإخبار من دون بصيرة و لا بينة، و عليه يجري عرف المتشرعة في نسبة الكذب للشخص و ترتيب آثاره، من