مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٢ - الفصل السادس ثبوت الهلال
إذا لم يشهدا بالرؤية (١)، إلا للرؤية»[١].
مضافا إلى ما سبق في التطويق، فإنه يجري هنا أيضا، كما لا يخفى. و إلى ما يأتي في آخر العلامات المذكورة للهلال إن شاء اللّه تعالى.
(١) بلا إشكال ظاهر. لانصراف عموم دليل حجية البينةمطلقا أو في الهلال إلى الجري على ما عليه العقلاء من اختصاص حجية الخبر في الأمور الحسية بالإخبار عن حس، و عدم قبول الخبر عن حدس إلا فيما لا يتيسر الاطلاع عليه نوعا عن طريق الحس، بملاك الرجوع إلى أهل الخبرة المختص بالجاهل الذي لا يتيسر له المعرفة الحدسية، لفقده لمقدماتها، لا بملاك حجية الخبر و الشهادة و نحوها.
هذا مضافا إلى التقييد بذلك في جملة من النصوص، كصحيح أبي الصباح و الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث: «قلت: أ رأيت إن كان الشهر تسعة و عشرين يوما أقضي ذلك اليوم؟ فقال: لا إلا أن يشهد لك بينة عدول، فإن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم»[٢]، و غيره.
نعم إذا كان الإخبار حسيا عن منشأ بناء الشاهد على الهلال كالتطويق كان اعتماد من بلغه الخبر عليه في إثبات الهلال أو الشهر موقوفا على ثبوت الملازمة عنده تكوينا أو شرعا بين الأمر المشهود به عن حس و الهلال أو الشهر، لما تقرر في محله من حجية الأمارة في لازم مؤداها في موارد بناء العرف على ذلك، و منه الشهادة و سائر موارد حجية الخبر.
بقي شيء، و هو أنه صرح في المسالك بحجية الشهادة على الشهادة في الهلال، و تبعه على ذلك في المدارك و الجواهر و غيرهما. و هو الظاهر.
خلافا لما في التذكرة قال: «لا يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة عند علمائنا.
لأصالة البراءة، و اختصاص ورود القبول بالأموال و حقوق الآدميين».
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٩ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ١.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٩.