مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٩ - (مسألة ٢٠) إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره
..........
الفريضتان في الجملة.
نظير تنازل الشارع الأقدس عن بعض الشروط رأساكالقبلة في بعض الأحوال، أو على بعض الأقوالأو بجعل أبدال اضطرارية، كما في موارد التيمم و الجبيرة و مستمر الحدثكالمستحاضة و المسلوس و المبطونو غيرها. بل حتى عن التوقيت، كما في تقديم غسل الجمعة ليوم الخميس لمن خاف إعواز الماء يوم الجمعة، و تقديم زكاة الفطرة في شهر رمضان و غيرهما.
و ليس استبعاد تنازل الشارع الأقدس عن مواقيت الفريضتين بعناوينها بأشد من استبعاد إلزام الشارع الأقدس بالهجرة من هذه البلاد الكثيرة و ترك التنعم بخيراتها. بل يكاد يقطع بعدم إلزامه بذلك.
و لا سيما مع استلزامه الحرج نوعا، خصوصا في حق أهلها الأصليين. و مع توقف دعوة أهلها للإسلام اختيارا، أو من طريق الجهادلو تيسر و لو في فرض بسط يد الإمامعلى دخول المسلمين لها و مكثهم فيها.
و لا أقل من كون ذلك مقتضى الأصل بعد ما سبق من أن مقتضى الأدلة الأولية عدم وجوب تحصيل المواقيت بعناوينها من أجل إقامة الفريضتين فيها، و أن وجوبه هنا لو تم لدليل خاص، و ليس هو إلا القطع بأهمية الفريضتين المذكورتين، الذي ظهر مما سبق عدم نهوضه بإثبات وجوب الهجرة من تلك البلاد و تركها، بسبب الاحتمالات الأخر التي أشرنا إليها.
و من هنا لا مجال للبناء على ما ذكره قدّس سرّه من وجوب الهجرة من البلاد المذكورة و تركها. بل اللازم النظر في وظيفة أهلها الأصليين و المهاجرين بالإضافة إلى الفريضتين المذكورتين مع مكثهم فيها و عدم تكلفهم تركها. فنقول:
أما الصلاة فمن القريب جدا تحقق وقت صلاة الظهرين بميل الشمس عن دائرة نصف النهار، كما يتحقق في سائر البلاد، و مجرد عدم غياب الشمس في هذه البلاد لا يمنع من صدق الدلوك و الزوال به، و ما شاع شرعا و عرفا من إطلاق نصف النهار عليه ليس لأخذ ذلك في مفهومه، بل لكونه ملازما للزوال و الدلوك في غالب