مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٩ - الفصل الخامس وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص
..........
عليه الفدية[١]، و كذا النصوص المتعرضة للآية الشريفة. فإنها ظاهرة في الجري على مفاد الآية بالنحو المتقدم، لا في تشريع الحكم في مقابلها. و يناسب ما ذكرنا صحيح محمد بن مسلم المتقدم، و نحوه صحيحه الآخر[٢]، فإن الاقتصار فيهما على نفي الحرج يناسب ما ذكرنا جدا.
و كذا قوله عليه السّلام في حديث إبراهيم الكرخي الآتي: «إذا كان في ذلك الحدّ فقد وضع اللّه عنه»[٣]، لأن مناسبة الاضطرار و الامتنان تقتضي الاقتصار على رفع التكليف و الحرج، لا رفع المشروعية.
هذا مضافا إلى أن عدم سهولة تحديد الموضوع و مرتبة الضعف المسقطة للصوم، خصوصا قبل التجربة، لا يناسب رفع المشروعية، بحيث يبطل الصوم لو وقع للجهل بالضعف المسقط للصوم بنحو الشبهة الموضوعية أو الحكمية، بل المناسب لذلك رفع الحرج لا غير، و إن كان الصوم صحيحا مشروعا لو وقع.
بل يظهر من الحدائق أن الصوم أفضل لقوله تعالى: وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ، بدعوى كونه تعقيبا على قوله تعالى: وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ، كما هو الظاهر من التبيان و مجمع البيان في تفسير الآية.
و إن استشكل فيه في الجواهر باحتمال كون الفقرة المذكورة مستقلة عن قوله وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ يراد بها أن الصوم خير من السفر المقتضي للإفطار، أو أنه خير في نفسه، و لم يشرعه اللّه تعالى إلا لأن صلاح الناس به.
بل أصر على الثاني بعض مشايخنا قدّس سرّه، بدعوى: أن العدول فيه عن ضمير الغائب إلى ضمير الخطاب كاشف عن رجوعه إلى المخاطبين بالصوم أولا في قوله:
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ، لا إلى من بعدهم ممن كان التعرض لحكمهم بلسان الغيبة.
لكن الأول أظهر، لأن قرينة السياق تقتضي رجوع الفقرة الأخيرة إلى ما أتصل بها وحده أو مع ما قبله، لا إلى ما قبله دونه. و لا سيما و أن المضمون المذكور
[١][٢][٣] ١، ٢، ٣ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٤، ٥، ٩، ٢، ١٠.