مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣١ - (مسألة ١٧) إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع و لو ليلا
..........
أشبه بالقياس بعد اختصاص النص بالصوم.
(فرع): قال في المبسوط: «و من مات قبل انقضاء مدة اعتكافه في أصحابنا من قال: يقضي عنه وليه أو يخرج من ماله إلى من ينوب عنه قدر كفايته. لعموم ما روي:
من أن من مات و عليه صوم واجب وجب على وليه أن يقضي عنه أو يتصدق عنه».
لكنه كما ترى، لأن الموت قبل إكمال الاعتكاف يكشف عن عدم مشروعية الشروع فيه، نظير ما لو صادف العيد قبل إكماله، فهو لم يجب، ليقع الكلام في وجوب قضائه. و لعله لذا خص في الشرائع وجوب قضاء الولي بما إذا كان الاعتكاف واجبا.
على أنه أيضا لا يخلو عن إشكال أولا: لأن وجوب الاعتكاف لا يقتضي إلا وجوب الصوم مقدمة له، و ظاهر أدلة وجوب قضاء الولي للصوم أن موضوعها انشغال ذمة الميت بالصوم بنفسه.
و ثانيا: لأن ذلك إنما يقتضي وجوب قضاء الصوم، لا قضاء الاعتكاف مع الصوم.
و دعوى: إن مثل هذا الصوم لا يمكن الإتيان به إلا على هيئته التي انشغلت الذمة بها، و هي وقوعه حال الاعتكاف.
مدفوعة:
أولا: بأن ذلك لا يقتضي وجوب قضاء الاعتكاف عن الميت، بل وجوب الإتيان بالصوم حال الاعتكاف و لو كان ذلك الاعتكاف للولي نفسه. فتأمل.
و ثانيا: بأن الذي تنشغل به الذمة تبعا للواجب قيود الواجب، لا ما يكون الواجب قيدا فيه.
نعم قد يتجه ذلك فيما لو كان المنذور هو الصوم حال الاعتكاف. على أنه لا يخلو عن إشكال أيضا فيما لو مات و عليه قضاء الصوم المذكور، لا أداؤه، لما سبق في المسألة العشرين من فصل قضاء الصوم من عدم وضوح وجوب المحافظة في القضاء على قيود الصوم المنذور. فلاحظ.
و اللّه سبحانه و تعالى العالم العاصم.