مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١ - (مسألة ٧) وقت النية في الواجب المعينو لو بالعارض عند طلوع الفجر الصادق
..........
هذا و قد سبق من بعض مشايخنا قدّس سرّه الاستدلال على عبادية الصوم بما تضمن أنه مما بني عليه الإسلام، مع ضرورة أن الإسلام لا يبنى على مجرد الإمساك، بل خصوص ما كان منه عباديا. و قد جعل ذلك دليلا في المقام على عبادية الصوم بتمامه.
لكن تقدم إن ذلك لا يزيد على الضرورة على عبادية الصوم، و اللازم الاقتصار فيها على المتيقن.
و مثله ما ذكره قدّس سرّه من أن الكلام هنا ليس في نية التقرب بالصوم، بل في أصل نية الصوم و قصد عنوانه، و قصد عنوان العمل مما يتوقف عليه حصول المأمور به، إلا أن يثبت من الخارج عدم الحاجة لذلك، و ترتب الغرض على ذات العمل.
إذ فيه: أن اعتبار قصد عنوان العمل المأمور به أيضا يحتاج إلى دليل، و حيث ثبت اعتبار ذلك في الصوم، و اختلف في أمده، فاللازم الاقتصار فيه على المتيقن.
فالعمدة في المقام: أن الصوم عرفا و شرعا ليس مجرد ترك المفطر، بل القصد إلى ذلك، و لذا يصدق مع فعل المفطر جهلا أو نسيانا، و لا يصدق بتركه من دون قصد إليه، فهو متقوم بالقصد. و حينئذ فظاهر قوله تعالى: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَ ابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ[١]. لزوم الصيام بالمعنى المذكور من ظهور الفجر إلى الليل و إشغال النهار كله بذلك. و هو مقتضى إطلاق قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ[٢]، و غيره مما تضمن الصيام في اليوم، و صيام اليوم، من الآيات و النصوص الكثيرة. فيكون ذلك هو الأصل في الصوم، ما لم يثبت الاجتزاء بنية الصوم في أثناء النهار، و احتساب ما سبق من الإمساك من دون نية منه.
هذا بالإضافة إلى نية الصوم، التي هي محل الكلام في المقام. و أما كون الداعي لذلك هو التقرب، و امتثال الأمر الشرعي به، فهو مفروغ عنه، تبعا للمفروغية عن
[١] سورة البقرة الآية: ١٨٧.
[٢] سورة البقرة الآية: ١٨٣- ١٨٤.