مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣ - (مسألة ٧) وقت النية في الواجب المعينو لو بالعارض عند طلوع الفجر الصادق
..........
الصوم، بخلاف الآية الشريفة، حيث يستفاد ذلك منها عرفا تبعا.
و كيف كان فلا يعتبر فعلية النية حين الفجر، بل يكفي سبقها من دون عدول عنها، و إن تخلل النوم أو الغفلة عند الفجر، كما تقدم في المسألة الأولى. و من ثم اكتفى بعضهم بتبييت النية.
و ربما يستظهر منه البناء على لزوم التبييت، بحيث لا يجتزأ بحدوث النية في النهار السابق لو غفل عنها بنوم و نحوه في تمام الليل المتوسط بين اليومين. و قد يستدل له بالنبويين المتقدمين. لكنهما ظاهران بدوا في لزوم التقدم بالنية عن يوم الصوم، بحيث لا بد من وجودها في الليل من دون أن يمتنع تقدمها عليه.
و بعبارة أخرى: ليس مفاد النبويين مجرد لزوم وجود النية في الليل، بل استمرارها من الليل إلى يوم الصوم، و بضميمة المفروغية عن عدم قادحية الغفلة المتخللة يتعين حمل النية منهما على ما يعم النية الارتكازية، التي لا تنافيها الغفلة المتخللة، و على ذلك فتقديم النية التفصيلية على الدليل و حصولها النهار السابق من دون عدول عنها مستلزم لوجود النية الارتكازية في الليل، و استمرارها منه إلى نهار الصوم، و إن لم تتحقق النية التفصيلية في الليل.
على أن ضعف النبويين مانع من الاستدلال بهما، بل يتعين الرجوع للقاعدة المتقدمة المستفادة من الأدلة السابقة، و هي تقتضي لزوم نية الصوم في النهار، حيث يراد بها ما يعم النية الارتكازية التي لا تقدح فيها الغفلة، فهي حاصلة حتى مع تقديم النية التفصيلية في النهار السابق و إن تخللتها الغفلة في تمام الليل.
لكن ذكر بعض مشايخنا قدّس سرّه أن ذلك إنما يتجه مع حدوث الأمر بصوم اليوم المنوي، كما لو كان ذلك بعد دخول شهر رمضان، لظهور قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[١]. في الخطاب بصوم الشهر بتمامه بنحو الواجب المعلق. أما لو لم يحدث الأمر بالصوم المنوي، كما لو نوى في آخر يوم من شعبان أن يصوم غدا من رمضان، فنام في تمام الليل، فإنه لا يجزي، إذ لا مجال لنية الامتثال مع عدم فعلية الأمر
[١] سورة البقرة الآية: ١٨٥.