مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٣ - الرابع الكذب على الله أو على رسوله صلى الله عليه و آله و سلم
أو دنيوي (١).
(١) كما عن المنتهى و التحرير لو قيل بالمفطرية. و يقتضيه الإطلاق. و عن كاشف الغطاء الاختصاص بنسبة الأحكام الشرعية، دون الأمور العادية و الطبيعية.
و كأنه لدعوى الانصراف لذلك. لكنه ممنوع.
نعم قد يدعى أن ظاهر تعدية الكذب لهم ب (على) تضمنه تحميل شيء عليهم، إما باقتضائه نحوا من النقص فيهم، كنسبة الذنب أو مخالفة الأولى لهم كذبا، أو بنقل تعهدهم بمضمون خبري أو إنشائي، دون ما لا يتضمن ذلك، كالإخبار عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم بأنه ولد في ليلة ممطرة، أو صيفا، أو نحو ذلك، فضلا عما إذا تضمن مدحا لهم و رفعا لشأنهم.
اللهم إلا أن يقال: التعدية ب (على) و إن تضمنت معنى التحميل، إلا أن التحميل ليس بلحاظ الأمر المكذوب، بل بلحاظ نفس الكذب، لما فيه من التضليل و الإبهام و التعمية قال تعالى: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ* انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ[١]. مع وضوح أن نفي الشرك عن أنفسهم ليس نقصا عليها، بل هو تنزيه لها.
و لذا لا إشكال في صدق الكذب على اللّه تعالى عرفا بنسبة فعل ما لم يفعله له و إن لم يكن فعله له نقصا فيه جل شأنه، كما لو قيل: أنزل اللّه تعالى هذا اليوم المطر، أو خلق حيوانا يمشي على خمسة أرجل أو نحو ذلك. و من ثم يشكل التخصيص المذكور، بل هو مخالف للإطلاق.
نعم المضمون الواحد قد يتعلق بأكثر من طرف واحد، و لا يكون خبرا عن أحد الأطرافصدقا أو كذباإلا بقصد بيان حاله من ذكر المضمون المذكور.
مثلا كون الليلة التي ولد فيها النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم ممطرة قد يكون بيانه بداعي بيان حال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و أنه قد ولد حال المطر، و قد يكون بيانه بداعي بيان حال تلك الليلة و أن المطر قد نزل فيها. و على الأول يكون إخبارا عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم، و على الثاني
[١] سورة الأنعام الآية: ٢٣- ٢٤.