مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٨ - الفصل السادس ثبوت الهلال
______________________________
الشواهد عليه.
و أما ما استشهد به قدّس سرّه من قولهم: كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، و كلما كان النهار موجودا فالشمس طالعة. فالشرطية الأولى فيه لا تنافي المدعى، لأن الجزاء جملة اسمية، تتضمن الثبوت و الوضوح لا مجرد الحدوث، و لا محذور في الإخبار عن ثبوت الشيء و وضوحه بعد زمان حدوثه.
نعم لو كان التعبير هكذا: إن كانت الشمس طالعة وجد النهار، أو أن طلعت الشمس وجد النهار كان منافيا للمدعى. كما تنافيه الشرطية الثانية.
لكنهالو تم التمثيل بهاليست قضية عرفية، بل تختص بجماعة خاصة قد تخرج عن المفهوم العرفي في بعض قضاياها، لشوب أذهانها بأوهام أو مصطلحات خاصة، خصوصا إذا سيقت تلك القضايا لمجرد التمثيل من دون تبن لها و التزام بها.
و منه يظهر الحال في الوجه الثاني، فإن المصطلح المذكورلو تميبتني على نكات فلكية متعلقة بسير الشمس و نحوها، مخرجة عن المفهوم العرفي، فلا تنفع في تحديده.
و أما الوجه الثالث فيندفع بأن إطلاق طرفي النهار في الآية الشريفة قد يبتني على التوسع و التسامح في تطبيق الطرف بالإضافة إلى صلاة المغرب، لأن وقتها حيث كان متصلا بالنهار، و فيه بقية من نوره، صار كأنه آخر النهار، كما كان وقت الفجر أوله حقيقة، أو على الخروج عن السياق في معنى الطرف، فيراد منه في الفجر أول النهار، و في المغرب ما يجاوره آخره، أو على التغليب في إطلاق الطرف، كل ذلك من أجل وضوح المفهوم العرفي للنهار، بالنحو الذي ذكرنا.
بل لا ينبغي الإشكال في لزوم توجيهه بأحد الوجوه المذكورة بلحاظ نفس الصحيح المفسر للآية الشريفة، فإنه كما تضمن تفسير الطرفين بالمغرب و الغداة تضمن أن صلاة الظهر بين صلاتين نهاريتين، حيث قال عليه السّلام: و هي أول صلاة صلاها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، و هي وسط النهار، و وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة و صلاة العصر.
و أما ما ذكره قدّس سرّه من أن الفقرة المذكورة لما لم تكن مناسبة للتصريح فيه بأن وقت صلاة الظهر وسط النهارالملازم لكون مبدئه طلوع الشمس، لا طلوع الفجرتعين تأويلها بابتناء وصف صلاة الغداة بأنها نهارية على التسامح بلحاظ امتداد وقتها حتى يتصل بالنهار الحاصل بطلوع الشمس، لا لكونها نهارية حقيقة.
ففيه: أن التأويل المذكور بعيد جدا، و أقرب منه حمل توصيف الزوال بأنه وسط النهار أو نصفه في الصحيح و غيره على الجري عما عليه الناس من إطلاق نصف النهار