مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٩ - (مسألة ٢٤) إذا أفطر مكرها بطل صومه
..........
مما هو من سنخ التبعة، و لا يقتضي صحة الفعل الناقص، و لا عدم القضاء المترتب على ذلك. و ما تقدم في صورة الجهل بالحكم، من ظهور بعض النصوص في كونه من سنخ التبعة توسعا، لا يكفي في عموم حديث رفع الإكراه له بعد عدم ظهوره في العموم بلحاظ التوسع المذكور.
هذا و قد يستدل لعدم وجوب القضاء بما ورد في تعليل عدم قضاء الصلاة على المغمى عليه من أن ما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر[١]، بدعوى: أن مقتضى عموم التعليل عدم وجوب القضاء في المقام.
لكنه يشكل أولا: بعدم وضوح شموله للإكراه الذي لا يرتفع به الاختيار.
و ثانيا: بأن تطبيقه على قضاء الصلاة، بتنزيله منزلة التبعة، التي ترتفع بالعذر لما كان على خلاف القاعدة، فلا مجال للتعدي منه لقضاء الصوم.
و ثالثا: بأن مفاده عدم وجوب القضاء في فرض ترك العملو هو الصلاة قهرا، و الظاهر عدم بناء الأصحاب على ذلك في المقام، لابتناء عدم وجوب القضاء عند القائلين به على صحة الصوم و عدم فساده باستعمال المفطر إكراها، لا عدم وجوب القضاء بعد فرض المفطرية و بطلان الصوم.
نعم لا يبعد استثناء تعمد البقاء على الجنابة و حدث الحيض و النفاس من ذلك، فيصح الصوم، و يجزي إذا كان ترك الغسل من جهة الإكراه، كما يناسبه صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): «سألته عن الرجل تصيبه الجنابة في شهر رمضان ثم ينام قبل أن يغتسل. قال: يتم صومه و يقضي ذلك اليوم إلا أن يستيقظ قبل أن يطلع الفجر، فإن انتظر ماء يسخن أو يستسقى فطلع الفجر فلا يقضي صومه [يومه]»[٢]. و موثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إن طهرت بليل من حيضتها ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت عليها قضاء ذلك اليوم»[٣].
[١] راجع وسائل الشيعة ج: ٥ باب: ٣ من أبواب قضاء الصلوات.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٣.
[٣] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢١ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١.