مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١٥ - (مسألة ١٢) الأحوط استحبابا للمعتكف الاجتناب عما يحرم على المحرم
[ (مسألة ١٢): الأحوط استحبابا للمعتكف الاجتناب عما يحرم على المحرم]
(مسألة ١٢): الأحوط استحبابا للمعتكف الاجتناب عما يحرم على المحرم (١)، قصدهما الأول إلى تعصب كل لدعواه و لجاجته فيها و حب الغلبة و نحو ذلك من الأمور المرجوحة أو المحرمة، التي قد يجر إليها حب النفس و دواعي الهوى و نزغ الشيطان، فاللازم الحذر من ذلك كثيرا. و اللّه سبحانه هو المسدد و المستعان. و لعل ذلك هو المنشأ لما تقدم من المسالك، و إن التبس الأمر عليه فيه.
و ثالثا: بأن التفصيل بين قسمي المراء بالوجه الذي ذكره في المسالك لو تم لا يقتضي حمل صحيح أبي عبيدة المتقدم على خصوص الوجه الأول، إذ ليس في الصحيح ما يشعر باختصاص منافيات الاعتكاف المذكورة بما إذا كانت بالوجه المحرم أو المكروه، بل يتعين العمل بإطلاقه.
و قد ظهر مما تقدم أن المتيقن من المراء ما إذا ابتنى الجدل على مجادلة اللاجّ في دعواه المصر عليها الذي يأبى الاعتراض عليها، و هو مكروه مطلقا، و إن كان بداعي إظهار الحق، و لا تسقط كراهته عن الفعلية إلا بمزاحم مهم. كما أنه على إطلاقه ممنوع منه في الاعتكاف. أما إذا ابتنى الجدل على طلب الحقيقة من الأطراف المشاركة و استقصاء الحجة، فلا مجال للبناء على كراهته، فضلا عن حرمته. كما يشكل البناء على عموم المنع عن المراء في الاعتكاف له، لعدم وضوح صدق المراء عليه. فلاحظ. و اللّه سبحانه و تعالى العالم.
(١) كما صرح به في الوسيلة، و حكي عن ابن البراج، و قد يستظهر من النهاية و محكي الجمل، قال في الأول: «و على المعتكف أن يجتنب ما يجتنبه المحرم من النساء و الطيب و الرياحين و الكلام الفحش و المماراة و البيع و لا يفعل شيئا من ذلك»، و قال في الثاني: «و يجب عليه تجنب كل ما يجب على المحرم تجنبه من النساء و الطيب و المماراة و الجدال. و يزيد عليه تسعة أشياء البيع و الشراء ...»، و يشهد له مرسل المبسوط، قال:
«و قد روي أنه تجتنب ما يجتنبه المحرم».