مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٢ - السابع تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر في شهر رمضان
..........
بضميمة التقريب المتقدم للجمع بينه و بين أدلة مفطرية تعمد البقاء على الجنابة، فيتعين حمله على صورة عدم التعمد في البقاء على الجنابة كما في الصوم الواجب.
مدفوعة: بأن قاعدة الإلحاق لا تنهض في قبال الإطلاق الوارد في الصوم المندوب. و صحيح محمد بن مسلم لا يزيد على المطلق. و كما يمكن حمل إطلاق عدم مانعية البقاء على الجنابة في المندوب على غير صورة التعمد، يمكن حمل إطلاق صحيح محمد بن مسلم على غير المندوب. و لو لم يكن الثاني أقرب عرفا، لقوة خصوصية المندوب ارتكازا، فلا أقل من التساقط، و البناء على عدم المفطرية، للأصل، أو لظهور الآية الشريفة، أو غيرها في عدم مفطرية البقاء على الجنابة.
هذا و قد يستدل أيضا بخبر ابن بكير الآخر عنه عليه السّلام: «سئل عن رجل طلعت عليه الشمس و هو جنب، ثم أراد الصيام بعد ما أغتسل، و مضى ما مضى من النهار.
قال: يصوم إن شاء. و هو بالخيار إلى نصف النهار»[١]. بدعوى أن مقتضى إطلاقه العموم لصورة العمد.
لكنهمع ضعفه في نفسهوارد فيمن طلعت عليه الشمس و هو جنب.
و حينئذ إن حمل على تعمد البقاء على الجنابة من الليل إلى طلوع الشمس لزم تعمد ترك صلاة الصبح، و هو بعيد جدا، و لا أقل من عدم القرينة على ذلك. و إن حمل على تعمد الجنابة بعد صلاة الصبح، ثم البقاء عليها إلى طلوع الشمس، لم يناسب الجواب بصحة الصوم منه حتى المستحب، لاختصاصه بما إذا لم يتعمد المفطر.
و من أجل ذلك إما أن يحمل على النوم جنبا من الليل إلى طلوع الشمس.
و حينئذ يبعد حمله على تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر، ليكون مما نحن فيه. و لا أقل من عدم القرينة على ذلك. و إما أن يحمل على الاحتلام بعد الفجر، فيخرج عما نحن فيه. و هو المناسب لإطلاق صحة الصوم منه بنحو يشمل حتى قضاء شهر رمضان.
و من ثم لا مجال للاستدلال به في المقام و إن ظهر من غير واحد. فلاحظ.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٠ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٣.