مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢ - (مسألة ٧) وقت النية في الواجب المعينو لو بالعارض عند طلوع الفجر الصادق
..........
كون الصوم من العبادات، و ليس الكلام في وجوب مقارنته للفجر و عدمها إلا تبعا للكلام في وجوب مقارنة نية الصوم له، و لا يحتمل وجوب مقارنة نية الصوم للفجر، و عدم وجوب مقارنة التقرب به له، بحيث يكتفي بنية الصوم مقارنة للفجر مع تأخر التقرب بها عنه.
و بالجملة: لا ينبغي التأمل في ظهور الأدلة الشارحة للصوم، و المتضمنة لوجوبه في النهار، في أنه عبارة عن القصد لترك المفطرات و نية الصوم عنها في تمام النهار، و بضميمة المفروغية عن كون الصوم من العبادات لا بد من مقارنة نية الصوم للتقرب. فلا بد في الاجتزاء بنية الصوم في أثناء النهار من قيام الدليل المخرج عن ذلك، و لو تم اقتصر على مورده، و لزم الرجوع في غيره لمقتضى الأصل.
و المظنون قويا أن ما سبق عن المرتضى و ابن الجنيد لا يبتني على إنكار أن مقتضى الأدلة الأولية اعتبار مقارنة النية للفجر، بل على استفادة الاكتفاء بالنية في أثناء النهار من النصوص الآتية، و فهم العموم منها، و من ثم استدل لهما بها في المختلف. و إن كان هو في غير محله بعد اختصاصها بغير الواجب المعين، و عدم وضوح إلغاء خصوصية مواردها عرفا، كما أشار إليه في المختلف أيضا.
هذا و عن ابن أبي عقيل وجوب تقديم نية صوم الفرض من الليل، و عن المرتضى أنها من قبل الفجر. و قد يستدل لهما بالنبويين المتقدمين جمودا على لسانهما.
لكن من القريب كون مرادهما التقديم من أجل إحراز استيعاب الوقت بالنية، كما سبق حمل النبويين على ذلك، و لو بقرينة النبوي الثالث. و إلا كان خاليا عن الدليل، و لا سيما بعد ضعف النبويين.
بل قد يدعى عدم وجوب الإحراز المذكور، لأن ذلك و إن كان هو مقتضى قاعدة الاشتغال بالصوم عن نية، إلا أن مقتضى جعل مبدأ الصوم في الآية الشريفة تبين الفجر عدم وجوب الاحتياط بنية الصوم قبل تبينه. كما أنه مقتضى استصحاب الليل و عدم النهار، الذي هو ظرف الصوم شرعا. غاية الأمر أن الاستصحاب لا يقتضي العفو عن عدم نية الصوم في بعض أجزاء النهار قبل تبين الفجر، بحيث يصح