مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٧ - الفصل السادس ثبوت الهلال
..........
بالرؤية. و إلى أن مثل هذا الأمر لما كان قابلا للضبطو لو بالرجوع للأئمة عليه السّلام في تعيين مبدأ الحساب، ثم تحديد السنين على ضوء ذلكفلو كان معولا عليه لشاع الاعتماد عليه و ظهر، و ارتفعت مشاكل الشك في هلال شهر رمضان، بل كل شهر، لبعد خصوصية شهر رمضان في ذلك جدا، بل هو كالمقطوع بعدمه، لظهور كون ذلك من شئون دورة الفلك المشتركة بين جميع الشهور. فإن ذلك بمجموعه يوجب الريب في هذه النصوص، حتى لو غض عن ضعف أسانيدها.
و من ثم لا يبعد حملها على استحباب الصوم احتياطا يوم الشك، كما قد يظهر من المقنع، حيث ذكر ذلك في أحكام يوم الشك، و خصوصا مع وجود العلة، كما هو مورد الحديث المتقدم.
(و منها): عد تسعة و خمسين يوما من أول رجب، و صوم يوم الستين، ففي مرفوع محمد بن الحسن بن أبي خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: إذا صح هلال شهر رجب فعد تسعة و خمسين يوما، و صم يوم الستين»[١]، و نحوه غيره[٢]. و يظهر من الصدوق في الفقيه و الهداية العمل على ذلك. كما يظهر من الكليني أيضا.
لكن جميع ما تقدم في سابقه جار هنا. بل لعل الأمر هنا أظهر لأن سهولة الاطلاع على ذلك لكل أحد مستلزم لظهور الحال فيه، و لو كان بناء المتشرعة على العمل عليه لشاع و اتضح بنحو لا يقع الخلاف فيه. و من هنا قد تحمل النصوص على استحباب الصوم احتياطا، كما قد يظهر من المقنع.
(و منها): الاكتفاء بعدم رؤية الهلال صباحا في جانب المشرق في البناء على دخول الشهر في الليلة اللاحقة. ففي خبر داود الرقي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: إذا طلب الهلال في المشرق غدوة فلم ير فهو هاهنا هلال جديد رؤي أو لم ير»[٣].
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٦ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٣.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٠ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٧، ٥. و باب: ١٦ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٥. مستدرك الوسائل ج: ٧ باب: ٧ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٣.
[٣] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٩ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٤.