مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١٠ - (و منها) البيع و الشراء
و النساجة، و نحوهما (١). و إن كان الأحوط استحبابا الاجتناب.
و المضاربة، و ما يفيد فائدتها كالصلح. لكنه لا يخلو عن إشكال، لعدم وضوح صدق التجارة على غير البيع و الشراء.
و كيف كان فينحصر الوجه في عموم التحريم للأمور المذكورة بدعوى فهم عدم الخصوصية للبيع و الشراء. و هي لا تخلو عن خفاء.
و أشكل من ذلك ما عن المنتهى من المنع من كل ما يقتضي الاشتغال بالأمور الدنيوية من أصناف المعايش. و لعله يشمل مثل الاصطياد و حيازة المباحات. قال:
«عملا بمفهوم المنع من البيع و الشراء».
قال في المدارك: «و هو غير جيد، لأن النهي عن البيع و الشراء لا يقتضي النهي عما ذكره بمنطوق و لا مفهوم. نعم ربما دلت عليه بالعلة المستنبطة، و هي غير معتبرة عندنا». لكن لا يبعد كون مراده بالمفهوم إلغاء خصوصية العنوان المذكور في الخطاب عرفا. المستلزم لنحو من الظهور الكلامي في العموم، و إن كان هو غير ظاهر، كما سبق.
(١) و عن المنتهى: «الوجه تحريم الصنائع المشغلة عن العبادة، كالخياطة و شبهها، إلا ما لا بد منه». و كأن الوجه فيه ما تقدم من فهم عدم الخصوصية، الذي سبق المنع منه.
و ربما يدعى لزوم إشغال الوقت بالعبادة، فينا فيه الاشتغال بغيرها، كما يرجع إليه ما في السرائر، قال: «الوجه عندي أن جميع ما يفعله المعتكف من القبائح و يتشاغل به من المعاصي و السيئات يفسد اعتكافه، فأما ما يضطر إليه من أمور الدنيا من الأفعال المباحات فلا يفسد به اعتكافه. لأن حقيقة الاعتكاف في عرف الشرع هو اللبث للعبادة، و المعتكف اللابث للعبادات إذا فعل قبائح و مباحات لا حاجة إليها فما لبث للعبادة، و خرج من حقيقة الاعتكاف ...».
لكنه مبني على تقوم الاعتكاف شرعا، باللبث في المسجد للعبادة زائدا على التعبد بأصل اللبث في المسجد، و قد تقدم في أول الكلام في الاعتكاف بطلان المبنى المذكور. على أنه لو تم فلا بد من حمله على لزوم إيقاع العبادة في أثناء الاعتكاف