مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠ - الرابع الكذب على الله أو على رسوله صلى الله عليه و آله و سلم
..........
لا يستلزم حمل الإفطار عليه. لعدم التعويل على قرينة السياق في مثل ذلك مما ثبت الخروج عن الظاهر فيه بقرينة خارجية. و لا سيما بعد تعدد الجملة و اختلاف المادة.
على أنه لم يرد ذلك إلا في موثق أبي بصير الثاني على إحدى روايتيه، و غاية ذلك رفع اليد عنه لاختلاف روايته، دون موثقه الأول، فضلا عن حديث سماعة، غير المتضمنين للحكم بنقض الوضوء.
نعم لا مجال لذلك فيما عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: من كذب على اللّه و على رسوله و هو صائم نقض صومه و وضوءه إذا تعمد»[١]. لاتحاد المادة و الجملة و الرواية فيه. فينحصر الجواب عنه بما تقدم من عدم التعويل في ذلك على قرينة السياق. مضافا إلى ضعفه بالإرسال، إذ لو ثبت كتاب النوادر بالتواتر أو بطريق معتبر إلا أن أحمد بن محمد بن عيسى لا يروي عن أبي بصير بلا واسطة.
و من هنا لا مخرج عن ظهور النصوص في نقض الصوم حقيقة. و لا سيما و أن القدح في كمال الصوم لا يختص بالكذب المذكور، بل يعم ارتكازا مطلق الكذب، كسائر المحرمات التي ورد قدحها في الصوم، فتخصيص الحكم بالكذب الخاص مناسب لكون المراد به المفطرية الحقيقية. و هو المناسب لظهور مفروغية سماعة عن عدم العموم حتى سأل عن تعيين الكذب المراد بالحديث. و كذا قول أبي بصير: «و أينا لا يكون ذلك منه؟!» لظهوره في ضيقه من العموم بنحو لا يناسب فهمه القدح في الكمال لا غير. و على ذلك يتعين البناء على المفطرية الحقيقية.
هذا و في موثق سماعة الآخر: «سألته عن رجل كذب في شهر رمضان. فقال:
قد أفطر، و عليه قضائه، و هو صائم، يقضي صومه و وضوءه إذا تعمد»[٢]. و ربما يجعل قوله فيه: «و هو صائم» قرينة على حمل الحكم فيه بالإفطار و القضاء على نقض الكمال، و حينئذ يتعين تحكيمه على بقية النصوص، و حملها لأجله على نفي الكمال. و هو الذي جنح له سيدنا المصنف قدّس سرّه.
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٧، ٣.