مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٥ - الفصل السادس ثبوت الهلال
..........
و لا سيما و أن ذلك لو ثبت لكان المناسب تولي من له منصب القضاء منا لذلك في عصورهم عليه السّلام، لشدة الحاجة لذلك، و توفر الدواعي له، خصوصا في أشهر الفرائض، كشهر رمضان، و شهر شوال، و شهر ذي الحجة. و لا سيما في البلاد التي يكثر فيها الشيعة، كالكوفة و بغداد و قم و نحوها. و لو كان ذلك لظهر و بان، و لوقع السؤال عن فروعه التي يشيع الابتلاء بها بسبب الاختلاف في تعيين من له هذا المنصب من جهة الشبهة الموضوعية، و بسبب اختلاف المتصدين في الحكم. كما وقع في عصورنا و ليس هو كالرجوع في فضّ الخصومة الذي يكون المعيار في تشخيصه قناعة المتخاصمين لا غير. و حينئذ فحيث لم ينقل ذلك كشف عن عدم بناء الشيعة عليه، و عدم فهمه من الأدلة المذكورة.
و دعوى: أن الضغط على الشيعة في عصور الأئمة عليه السّلام يمنع من تصديهم لذلك تقية، و إن كان ذلك ثابتا لهم و معلوما شرعا عندهم.
مدفوعة بأن الضغط على الشيعة مهما بلغ ليس بحدّ يجعلهم يقتنعون بضرورة الامتناع عن ذلك و لو على نطاق ضيق في جميع تلك العصور الطويلة، على اختلاف بلدانهم و أذواقهم و مداركهم. و ما أكثر ما خالفوا التقية في أمورهم،- بما فيها ما هو أخطر من ذلكسواء استطاعوا فرض ما يريدون، و حمل الآخرين على غض النظر عنه و تركهم و شأنهم، خضوعا للأمر الواقع، أم تعرضوا بسبب تصرفهم لردود الفعل على اختلافها شدة و ضعفا، و لم تحملهم التقية على تجنب ما يخالفها مما يقتنعون به بنحو مطلق، و لو لسوء تقديرهم للظروف و خطئهم في تشخيص الموقف المناسب.
نعم قد تكون التقية سببا في سدّ الباب تشريعا و عدم جعل الحكم المخالف لها، رفقا بالمؤمنين و احتياطا لهم، كما صرح بذلك في بعض الموارد. و ربما كان هذا منها.
و من هنا كان الظاهر عدم نفوذ حكم الحاكم في أمر الهلال.
نعم له الحكم في ذلك في مورد الخصومة، كما لو تنازع المؤجر و المستأجر أو الدائن و المدين في أول الشهر، لإطلاق دليل نصبه للقضاء. إلا أن المتيقن من الدليل المذكور نفوذ حكمه من حيثية الخصومة في حق المتخاصمين و من يترتب في حقه الأثر