مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٩ - الرابع من استعمل المفطر بعد طلوع الفجر بدون مراعاة و لا حجة على طلوعه
..........
عن الاحتمالات الأخر. و لا ينافيه التعبير عنه بالظن، لشيوع إطلاقه في اللغة و العرف على كل بناء و رأي بدوي لا يستند لدليل.
و حينئذ يناسب النصوص المذكورة إطلاق صحيح زرارة: «قال أبو جعفر عليه السّلام:
وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك و قد صليت أعدت الصلاة، و مضى صومك. و تكفّ عن الطعام، إن كنت [قد] أصبت منه شيئا»[١]، فإن عدم التعرض فيه لمسوغ العمل ظاهر في إرادة كل ما يسوغ معه العمل من قطع بدوي، أو برهاني، أو دليل شرعي. و من هنا يتعين البناء في جميع ذلك على عدم القضاءفضلا عن الكفارةو لو مع عدم الغيم. لإطلاق حديثي زرارة.
و أما مع الالتفات لحال الظن و التردد حين العمل فالنصوص قاصرة عن إثبات جواز الإفطار ظاهرا، فضلا عن صحة الصوم حينئذ لو صادف بقاء النهار حتى مع الغيم، لما ذكرنا من الانصراف، فإنه يجري حتى في النصوص المتضمنة لذكر الغيم لو تم سندها.
هذا و في صحيح أبي بصير و سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في قوم صاموا شهر رمضان، فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس، فرأوا أنه الليل، فأفطر بعضهم، ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس. فقال: على الذي أفطر صيام ذلك اليوم، إن اللّه عز و جل يقول: و أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ. فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه، لأنه أكل متعمدا»[٢]، و مقتضاه بطلان الصوم و وجوب القضاء حتى مع القطع بدخول الليل، فيعارض النصوص السابقة.
و أما ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من حمله على وجوب إتمام الصوم في بقية اليوم بعد ظهور الشمس. فهو بعيد جدا، بل ذيله كالصريح فيما ذكرنا. و مثله حمله على استحباب القضاء، لعدم مناسبته للاستدلال فيه بالآية الشريفة و للتعليل بأنه أكل متعمدا فالظاهر استحكام التعارض.
نعم تترجح النصوص الأول بالشهرة في الرواية، لأنها أكثر عددا، و بمخالفة
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥١ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥٠ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١.