مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٣ - (مسألة ٧) إذا صام لاعتقاد عدم الضرر، فبان الخلاف
و إذا صام باعتقاد الضرر أو خوفه بطل، و إن بان الخلاف (١).
مما يكثر الابتلاء به، فلو كان البناء على بطلان الصوم حينئذ لوقع الهرج و المرج، و كثر السؤال عن ذلك، و عن فروعه، و حيث لا أثر لذلك في النصوص كشف عن إجزاء الصوم المذكور.
هذا مضافا إلى ما قد يقال من أن ظاهر جملة من النصوصو منها مرسل ابن أبي عمير المتقدمأن تشريع الإفطار مع المرض ليس لعدم تحقق ملاك الصوم فيه، بل هو تفضل منه تعالى هدية لهذه الأمة أو صدقة عليها، و أن عدم مشروعية الصوم حينئذ لكونه ردا لهديته تعالى و صدقته، و ذلك يناسب اختصاص عدم مشروعية الصوم بصورة العلم بالمرض، و قصوره عن صورة الجهل به، لعدم ابتناء الصوم حينئذ على ردّ هديته تعالى و صدقته.
لكن مقتضى ذلك صحة الصوم في كل مورد لا يبتني على الرد عليه تعالى للجهل بالموضوع أو الحكم أو نسيانهما. بل مقتضى ذلك صحة الصوم و الاتمام في السفر إذا كان كذلك، لتضمن النصوص لذلك فيهما أيضا، و منها موثق السكوني المتقدم. و هو و إن دلت عليه النصوص و أفتى به الأصحاب في بعض الموارد، إلا أن البناء عليه عموما لا يخلو عن إشكال. و لا بد من التأمل و النظر.
(١) أما مع وجود الضرر واقعا، فلخروجه عن موضوع الأمر بالصوم بعد ما سبق من أن سقوط الصوم عن المريض ليس رخصة، بل عزيمة. و يؤيده حديث الزهري عن الإمام زين العابدين عليه السّلام قال: «فإن صام في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء، فإن اللّه عز و جل يقول: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[١].
نعم لو فرض غفلته عن عدم مشروعية الصوم حينئذ فقد يتجه الإجزاء لو تم ما سبق من أن مقتضى تعليل عدم مشروعية الصوم مع السفر و المرض بأنه ردّ لهدية اللّه تعالى و صدقته على الأمة الإجزاء إذا لم يبتن الصوم على الردّ المذكور. فلاحظه، و قد سبق في المسألة الخامسة احتمال حمل حديث عقبة بن خالد عليه. فراجع.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٢ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ١.