مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٣ - (مسألة ١٢) إذا أجنب في شهر رمضان ليلا و نام حتى أصبح
..........
حتى النية، لإمكان تحقق النية للصوم بما له من مفهوم ارتكازي، مع الغفلة و عدم القصد لترك كل مفطر تفصيلا.
و أما ما ذكره بعض مشايخنا قدّس سرّه من دخوله حينئذ في نسيان غسل الجنابة الذي تقدم في المسألة السابعة أن المشهور بطلان الصوم معه. فهو لا يخلو عن إشكال، لأن المراد بالذهول هو الذهول عن الغسل بعدم قصده و لا قصد عدمه و لا التردد بين الأمرين، و لو مع الالتفاتو لو ارتكازاللجنابة، و لوجوب الغسل منها.
على أن دليل نسيان غسل الجنابة ظاهر أو منصرف إلى ما إذا استحكم النسيان، بحيث يستند ترك الغسل له عرفا، دون ما إذا كان موقتا، بحيث اقتضى الإقدام على النوم، و كان ترك الغسل عرفا مستندا للنوم لا للنسيان، فهو نظير ما إذا نسي المكلف غسل الجنابة، فأراق الماء، ثم التفت قبل خروج الوقت. فتأمل.
و أشكل من ذلك الاستدلال للبطلان مع الذهول بإطلاق النصوص المتضمنة للمفطرية مع النوم، لما سبق من حملها على خصوص صورة قصد النوم المستمر إلى طلوع الفجر.
و لو فرض تحققه في المقام أشكل دخوله في إطلاق النصوص المذكورة، لقرب انصرافها إلى ما إذا كان تعمد استمرار النوم راجعا للبناء على ترك الغسل، ليكون من صغريات تعمد البقاء على الجنابة، فلا يشمل صورة الذهول عنه.
بل الظاهر قصور بقية نصوص النوم عن صورة الذهول. أما ما تضمن منها عدم المفطرية فلأنه مسوق لبيان التخفيف في أمر النوم، و العفو عنه و إن ابتنى على التسامح في أمر الغسل و تأخيره، فلا يشمل صورة الذهول عن الغسل. و أما ما تضمن منها المفطريةكنصوص النومة الثانية و الثالثةفلأنه مسوق لبيان العقوبة على التسامح بالنوم، و هو لا يتأتى مع الذهول المفروض.
و من هنا كان اللازم الرجوع في صورة الذهول عن أصل الغسلبحيث لا يتحقق العزم على فعله أو تركه أو التردد فيهإلى ما تقتضيه القاعدة من عدم المفطرية، لعدم تعمد ترك الغسل و البقاء على الجنابة، الذي تضمنت الأدلة مبطليته للصوم.