مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٤ - (مسألة ١٢) إذا أجنب في شهر رمضان ليلا و نام حتى أصبح
الأولى صح صومه (١).
نعم ذلك مختص بالذهول لقصور في المكلف أو لسبب طارئ، الذي لا يبعد كونه محل كلامهم، دون ما إذا كان ناشئا عن التسامح في الغسل و عدم الاهتمام به، الراجع إلى عدم الاهتمام بالصوم. فإن الظاهر منافاته لنية الصوم. بل الظاهر رجوعه للبناء على عدم الغسل ارتكازا، فيجري معه حكم تعمد البقاء على الجنابة. فتأمل جيدا.
(١) كما هو المعروف بينهم المنسوب للمشهور في الحدائق، و في المدارك: «هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا». و نفي في الخلاف الخلاف فيه، بل ادعى الإجماع عليه.
و يشهد به أن النومة الأولى هي المتيقنة من النصوص النافية للمفطرية مع النوم بعد ما سبق من حملها على صورة عدم القصد للنوم المستمر، المستلزم للعزم على عدم الغسل ليلا. مضافا إلى صحيح معاوية بن عمار: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يجنب في أول الليل، ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان. قال: ليس عليه شيء. قلت:
فإنه استيقظ، ثم نام حتى أصبح. قال: فليقض ذلك اليوم عقوبة»[١].
و زاد في المعتبرفي المسألة العاشرة من المقصد الثاني مما يجب الإمساك عنهبعد أن أفتى بما ذكره الأصحاب (رضوان اللّه عليهم)، فاستدل بصحيح بن أبي يعفور: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يجنب في شهر رمضان، ثم يستيقظ، ثم ينام حتى يصبح. قال:
يتم صومه [يومه]، و يقضي يوما آخر. و إن لم يستيقظ حتى يصبح أتم يومه، و جاز له»[٢].
لكن الاستدلال به موقوف على فرض تخلل النوم بين الجنابة و الاستيقاظ، فكأنه قال: «الرجل يجنب بشهر رمضان ثم ينام ثم يستيقظ ...». و هو تكلف لا شاهد عليه. بل الظاهر منه إرادة الجنابة بالاحتلام، ثم الاستيقاظ بعدها. و حينئذ يدل على العفو عن استمرار نومة الاحتلام، و عدم العفو عن النومة الأولى بعدها، فيخالف ما عليه الأصحاب، و لا ينهض بالاستدلال لهم.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١.
[٢] التهذيب ج: ٤ ص: ٢١١. الاستبصار ج: ٢ ص: ٨٦.