مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٥ - (مسألة ١٢) يشترط في وجوب الصوم البلوغ و العقل و الحضر
..........
بعض ولدها من شيء كانت تخاف عليه أن تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه ما بقيت، فخرجت معنا مسافرة إلى مكة فأشكل علينا لمكان النذر أ تصوم أو تفطر؟ فقال: لا تصوم، قد وضع اللّه عنها حقه، و تصوم هي ما جعلت على نفسها؟! ...»[١]، لظهور وضع الصوم عنها في السفر في عدم تكليفها به، لا مجرد عدم صحته منها. كما أن مقتضى إطلاقه سقوط كل صوم هو حق للّه تعالى، لا خصوص صوم شهر رمضان، و أن ذلك مستلزم لسقوط الصوم الذي يجعله الإنسان على نفسه بالنذر و غيره.
اللهم إلا أن يقال: لما لم يكن الحديث واردا لبيان عدم مانعية وجوب الصوم من السفر، بل لبيان مانعية السفر من وجوب الصوم حاله، مع المفروغية عن جواز السفر، فلا إطلاق له يقتضي مانعية السفر من وجوب الصوم في غير مورد المفروغية عن جوازه. و من ثم لا مجال للاستدلال به في غير النذر مما لم يثبت فيه جواز السفر، و إن جرى على ذلك بعض مشايخنا قدّس سرّه.
بل لا إشكال في عدم البناء على جواز السفر في الصوم الاستئجاري المعين، مع أن مقتضى الوجه المذكور العموم له، لأنه كالمنذور مما يجعله المكلف على نفسه، و كما أمكن مانعية السفر من وجوب الوفاء بالنذر أمكن مانعيته من وجوب الوفاء بالإجارة.
و منه يظهر الإشكال فيما ذكره قدّس سرّه من الفرق بين الإجارة و النذر بامتناع شمول الحديث للإجارة، لأنه بعد ملكية المستأجر الصوم على الأجير بمقتضى العقد كيف يرخص الشارع في تضييع هذا الحق و عدم تسليم المال إلى مالكه؟!.
وجه الإشكال: أن مرجع هذا الوجه ليس إلى جواز عدم الوفاء بالإجارة بعد نفوذها، و لا إلى جواز عدم الوفاء بالنذر بعد نفوذه، بل إلى قصور عموم وجوب الوفاء بالنذر و الإجارة و نفوذهما عن المنع من السفر، و كما يمكن ذلك في النذر يمكن في الإجارة، لأنهما من سنخ واحد.
فالعمدة ما ذكرنا من عدم ورود الحديث لبيان عدم مانعية وجوب الصوم من
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٠ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٣.