مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٥ - السادس إدخال الماء إلى الفم بمضمضة و غيرها، فيسبق و يدخل الجوف
..........
و أما حديث يونس فهو و إن كان معتبرا سندابناء على ما سبق منا في المسألة الواحدة و العشرين من مباحث المياه من التعويل على حديث سهل بن زيادإلا أنه لم يتضح أنه مضمر من يونس يروي فيه عن غيره، ليكون الظاهر حكايته عن أحد الأئمة عليه السّلام حيث يكاد يقطع بعدم نقل مثله فتوى غيرهم عليه السّلام، بل ظاهره أنه فتوى من يونس نفسه، كما يظهر من الدروس و استظهره في الجواهر، و هو غير مستكثر عليه.
و ذكر الكليني له و استدلال الشيخ به في التهذيبين لا يكفي في الخروج عن ظاهره، لاحتمال خطئهما في فهم كلام يونس، أو ذكرهما له استئناسا بفتوى يونس بما يناسب النص.
فالعمدة في المقام حديث الجعفرياتبناء على ما ذكرناه في آخر حديث مباحث المكاسب المحرمة عند الكلام في حرمة حلق اللحية من اعتبار سندهعن الإمام الباقر عليه السّلام: «قال: من تمضمض و هو صائم فذهب الماء في بطنه فلا قضاء عليه إذا كان وضوؤه واجبا، و إذا كان تطوعا عليه القضاء»[١]. و دلالته وافية بالمطلوب فالمتعين العمل عليه. و يؤيده مرسل دعائم الإسلام عن الإمام الصادق عليه السّلام: «أنه سئل عن الصائم يتوضأ للصلاة فيتمضمض، فيسبق الماء إلى حلقه. قال: إذا كان وضوؤه للصلاة المكتوبة فلا شيء عليه، و إن كان لغير ذلك قضى ذلك اليوم»[٢].
هذا و حيث كان الدليل هو حديث الجعفريات فالمعيار على ما تضمنه من إطلاق كون الوضوء واجبا و إن لم يكن لصلاة الفريضة، كما لو نذر الكون على الطهارة. كما أن الظاهر الاكتفاء في كون الوضوء واجبا الاتيان به لصلاة الفريضة قبل دخول وقتها، لتعارف ذلك في العصور السابقة من أجل شيوع الاهتمام بصلاة الجماعة. فلاحظ.
بقي في المقام أمور: الأول: أن الظاهر إلحاق غير المضمضة من وجوه إدخال الماء للفم بالمضمضة في
[١][٢] ١، ٢ مستدرك الوسائل ج: ٧ باب: ١٤ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١، ٢.