مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٣ - (مسألة ٧) إذا نسي غسل الجنابة ليلا حتى مضى يوم أو أيام من شهر رمضان بطل صومه
دون غيره من الواجب المعين و غيره (١). و الأقوى عدم إلحاق غسل الحيض بل إذا لم تتم القاعدة في الخصوصيات المعتبرة في الفرد المقضي لم تتم في الخصوصيات المعتبرة في الطبيعة، لعدم الفرق، و ينحصر الدليل فيها بالإطلاق المذكور.
على أن ذلك منه قدّس سرّه لا يناسب استدلاله بالقاعدة نفسها على مفطرية تعمد البقاء على الجنابة لقضاء شهر رمضان، كما لعله ظاهر.
هذا و قد جعل سيدنا المصنف قدّس سرّه القاعدة المذكورة مؤيدة أو معتضدة بإطلاق صحيح عبد اللّه بن سنان: «أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يقضي شهر رمضان، فيجنب من أول الليل، و لا يغتسل حتى يجيء آخر الليل، و هو يرى أن الفجر قد طلع. قال: لا يصوم ذلك اليوم، و يصوم غيره»[١]، و صحيحه الآخر:
«كتب أبي إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام و كان يقضي شهر رمضان و قال: إني أصبحت بالغسل و أصابتني جنابة فلم أغتسل حتى طلع الفجر. فأجابه: لا تصم هذا اليوم، و صم غدا»[٢] لإمكان عموم عدم الغسل فيهما لصورة نسيان الجنابة.
و قد استشكل فيه بعض مشايخنا قدّس سرّه بأن الصحيحين و إن كانا شاملين لغير صورة تعمد تأخير الغسل إلى طلوع الفجر، إلا أنهما ظاهران في تعمد تأخير الغسل و لو باعتقاد سعة الوقت فبان ضيقه، و لا يشملان من صورة عدم الغسل لنسيان الجنابة الذي هو محل الكلام.
و الإنصاف أن ما ذكره و إن كان قريبا في الصحيح الأول، إلا أنه لا يتم في الثاني، كما يتضح بالتأمل فيهما. و من ثم لا يبعد عموم إطلاق الثاني لصورة النسيان، و نهوضه بالاستدلال في المقام. لكنه مختص بما إذا ذكر الجنابة في نفس اليوم بعد طلوع الفجر، و لا يعم ما إذا ذكرها بعد انتهاء النهار و إكمال الصوم، بل ينحصر الدليل فيه بقاعدة إلحاق القضاء بالمقضي.
(١) كأنه لخروجه عن مورد النص. لكن تقدم عند الكلام في عموم مفطرية
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١، ٢.