مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٦ - (مسألة ٢٣) يحرم صوم العيدين
و صوم الوصال (١)، و لا بأس بتأخير الإفطار و لو إلى الليلة الثانية إذا لم يكن عن نية الصوم، و الأحوط اجتنابه.
لكنه يشكل بأن نية الشكر و الزجر إنما تكون في النذر نفسه، و أما الصوم المنذور فلا يلزم الإتيان به بنية الشكر أو الزجر، بل يكفي الإتيان به وفاء بالنذر، بل لا معنى للإتيان به زجرا عن الطاعة، إذ لا موضوع للزجر بعد وقوع الفعل.
نعم يمكن ذلك في الشكر، و حينئذ لا بأس بالبناء على مبعديته لو التفت المكلف إلى حرمة الفعل الذي تكون به المعصية، فيبطل الصوم بذلك.
ثم إنه قد استدل لحرمة الصوم المذكور بحديث الزهري عن علي بن الحسين عليه السّلام قال: «و صوم نذر المعصية حرام»[١]، و بحديث أنس: «و صوم نذر المعصية حرام»[٢].
لكن ضعف سندهما مانع من التعويل عليهما. و قد يكون ذكر الأصحاب للحكم لمطابقته للقاعدة التي أشرنا إليها آنفا، و يكون ذكرهم للحديثين لتأييد مقتضى القاعدة المتقدم، لا لنهوضهما بالاستدلال. و من ثم لا ينبغي إطالة الكلام في مفادهما، بل يكون المعول على ما سبق.
(١) عند علمائنا، كما في التذكرة، و عن المنتهى الإجماع عليه. و النصوص به مستفيضة، كصحيح زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: «لا وصال في صيام»[٣]، و غيره.
هذا و في صحيح حفص بن البختري عنه عليه السّلام: «قال: الواصل في الصيام يصوم يوما و ليلة و يفطر في السحر»[٤]. و إليه يرجع قوله عليه السّلام في صحيح الحلبي:
«الوصال في الصيام أن يجعل عشاه سحوره»[٥]. و عليه جرى في المبسوط و النهاية و غيرهما، و نسب في محكي المدارك إلى أكثر الأصحاب.
لكن في خبر سليمان عنه عليه السّلام قال في حديث: «و إنما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم:
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٦ من أبواب الصوم المحرم و المكروه حديث: ١، ٢.
[٣] ٣، ٤، ٥ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤ من أبواب الصوم المحرم و المكروه حديث: ١، ٩، ٧.
[٤] ٣، ٤، ٥ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤ من أبواب الصوم المحرم و المكروه حديث: ١، ٩، ٧.
[٥] ٣، ٤، ٥ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤ من أبواب الصوم المحرم و المكروه حديث: ١، ٩، ٧.