مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠ - مسألة(٥) لا يقع في شهر رمضان صوم غيره
..........
الجواهر: «فالمشهور بين الأصحاب نقلا و تحصيلا أنه لا يقع في شهر رمضان صوم غيره، واجبا أو مندوبا، من المكلف و غيره، كالمسافر و نحوه. بل هو المعروف في الشريعة، بل كاد يكون من قطعيات أربابها إن لم يكن من ضرورياتها».
و قد يستدل عليه بما عن غير واحد من عدم ثبوت مشروعية صوم غير رمضان فيه. و توضيح ذلك: أنه و إن كان التحقيق إمكان الأمر بالمهم من الضدين عند ترك الأهم بنحو الترتب، و إمكان الإتيان بالمهم حينئذ تقربا بملاكه لو قيل بامتناع الأمر به، إلا أنه لا بد في البناء على ذلك في كل مورد من إطلاق الأمر بالمهم فيه بنحو يشمل حال ثبوت الأهم. و لا مجال لذلك في المقام، لأن معروفية وجوب صوم شهر رمضان فيه توجب انصراف إطلاقات أدلة بقية أنواع الصوم الواجب و المستحب إلى غير شهر رمضان من أيام السنة. و لا أقل من عدم وضوح شمولها له فلا يحرز مشروعيتها فيه.
و هذا بخلاف بقية موارد التزاحم بين الضدين، لعدم اختصاص الأهم بزمن معين معهود، ليمنع من إطلاق الأمر بالمهم بنحو يشمل الزمن المذكور، و لا منشأ لاحتمال عدم مشروعية المهم مع فعلية أمر الأهم إلا التضاد و التزاحم، الذي هو ارتكازا لا يمنع من ثبوت ملاك المهم، بل و لا الأمر به بنحو الترتب، كما حقق في محله.
و من هنا كان عدم مشروعية صوم غير شهر رمضان فيه لعدم المقتضي، لا لوجود المانع، كما قد يتوهم بدوا.
و يؤيد ذلك أو يعضده ..
أولا: معروفية الحكم بين الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) و ظهور كثير من كلماتهم في المفروغية عنه، فإن شيوع الابتلاء بالمسألة يمنع عادة من خفاء الحكم فيها، و من خطئهم فيه. و من البعيد جدا ابتناء المفروغية المذكورة منهم على شبهة عدم صحة الضد المهم عند ترك الأهم، التي حدثت نتيجة تحقيقات بعض علماء الأصول، و كانت موردا للكلام بينهم، و التي لا تساعد عليها المرتكزات المتشرعية و العقلائية، خصوصا مع الجهل بثبوت الأمر بالضد.
و ثانيا: سكوت النصوص عن التعرض لذلك، مع أنه قد يقوى الداعي لصوم