مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢ - مسألة(٥) لا يقع في شهر رمضان صوم غيره
فإن نوى غيره بطل (١)، إلا أن يكون جاهلا به أو ناسيا له فيجزي عن لا يصام في السفر، فانه لا يصح هذا الصوم بحال».
و يشكل بأن مشروعية الصوم في السفر مطلقا أو بالنذرلو قيل بهاإنما ترجع إلى عدم مانعية السفر من الصوم المشروع في نفسه، بحيث لو وقع في الحضر لصح، لا إلى تشريع الصوم فيه مطلقا و إن لم يكن مشروعا في نفسه، بحيث لا يصح في الحضر، و يصح في السفر.
و دعوى: أن ذلك منه قدّس سرّه يبتني على أن صحته في الحضر ليس لعدم مشروعيته في نفسه عنده، بل لمزاحمته بصوم شهر رمضان، فمع عدم مزاحمته به في السفر، لعدم وجوب صوم شهر رمضان فيه، يتعين صحته فيه.
مدفوعة: بأن المزاحمة لا تقتضي البطلان، خصوصا مع عدم تنجز صوم شهر رمضان بجهل أو نحوه، حيث لا يعرف منهم البناء على بطلان المزاحم. بل قد لا يجب صوم شهر رمضان، كما في الشيخ و الشيخة و نحوهما، فلا مزاحمة أصلا.
فإطلاقه البطلان في الحضر و الصحة في السفر في غير محله. بل يتعين عدم الصحة مطلقا، لما سبق، خصوصا بملاحظة المرسلين المتقدمين.
(١) كما في السرائر و المختلف و عن غيرهما. أما عدم وقوعه عما نواه فلا خلاف فيه، بل حكي الإجماع عليه. و يقتضيه ما سبق من عدم مشروعية غير صوم شهر رمضان فيه. و أما عدم وقوعه عن صوم شهر رمضان، فلعدم نية امتثال أمره، و حيث كان من العباداتكما سبقتعين عدم حصوله بدونها.
لكن مقتضى إطلاق كلام المبسوط المتقدم و الخلاف و محكي كلام المرتضى وقوعه عن صوم شهر رمضان حتى مع العلم بدخول شهر رمضان. و إن حمله في السرائر على صورة الجهل بذلك. و هو مقتضى إطلاق الشرائع أيضا. بل قوى العموم لصورة العلم في المعتبر و التذكرة و المدارك، لدعوى: أن المعتبر في صوم شهر رمضان نية القربة، و الزائد عليها لغو لا عبرة به.