مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٠ - (مسألة ٦) إذا فاته شهر رمضان أو بعضه بمرض، و استمر به المرض إلى رمضان الثاني
..........
كصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «في الرجل يمرض، فيدركه شهر رمضان و يخرج عنه و هو مريض، و لا يصح حتى يدركه شهر رمضان آخر. قال: يتصدق عن الأول، و يصوم الثاني. فإن كان صح فيما بينهما و لم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر، صامهما جميعا، و يتصدق عن الأول»[١]، و نحوه غيره من النصوص الكثيرة التي يأتي بعضها في المسألة السابعة. فإن إطلاقها يشمل من برئ من مرضه و سافر، و استمر بسفره حتى شهر رمضان الآخر.
و حيث ظهر ذلك فمن الظاهر أن مقتضاه ثبوت الحكم المذكور فيمن كان إفطاره للسفر و استمر به السفر إلى شهر رمضان الآخر، و هي الصورة الأولى التي تقدم الكلام فيها. بل هي أولى عرفا مما سبق.
كما أن الظاهر العموم للصورة الثالثة التي يأتي الكلام فيها. لأن المستفاد من هذه النصوص بضميمة التعليل في معتبر الفضل المتقدم أن المسقط للقضاء هو تعذر الصوم في تمام السنة بسبب المرض، دون السفر. فكما أن مانعية السفر من القضاء لا تقتضي التعذر المسقط للقضاء، كذلك مانعية من الأداء لا تقتضي مسقطيته للقضاء، لأن مسقط القضاء ليس هو تعذره بين الرمضانين، بل تعذر الصوم في تمام السنة غير الحاصل في الفرض.
و من ذلك يظهر أنه يلحق بالسفر في وجوب القضاء جميع المسقطات الاختيارية للصوم، كحمل المرأة المقرب، و قلة لبن المرضع اللتين لا يضر بهما و لا بولدهما الصوم. كما أن من القريب جدا بلحاظ التعليل في معتبر الفضل أن يلحق بالمرض جميع المسقطات الاضطرارية، كالحيض و النفاس و السفر القهري، فلا يكون تخللها مانعا من سقوط الصوم، لإلغاء خصوصية المرض عرفا، و لما تضمنه من تطبيق عموم ما غلب اللّه عليه.
و بعبارة أخرى: مقتضى الجمع بين هذه النصوص و معتبر الفضل أن المعيار في سقوط القضاء هو تعذر الصوم في تمام السنة لمرض و نحوه، دون مثل السفر، و أنه مع
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٥ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٢.