مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٨ - (مسألة ٦) إذا فاته شهر رمضان أو بعضه بمرض، و استمر به المرض إلى رمضان الثاني
أما إذا فاته بعذر غير المرض (١) وجب القضاء دون الفدية (٢)، و إن كان القضاء و الفدية، و عن جماعة وجوب القضاء فقط. هذا و لا إشكال في استحباب الجمع بينهما، لموثق سماعة و صحيح ابن سنان المتقدمين.
(١) يعني و استمر ذلك العذر.
(٢) كما في المختلف و عن الشهيد الثاني و سبطه و غيرهم. لإطلاق أدلة القضاء، المقتصر في الخروج عنها على استمرار المرض، لاختصاص النصوص المتقدمة به.
نعم في معتبر الفضل بن شاذان المتقدم في المسألة الثالثة إلحاق السفر بالمرض في ذلك. لكن التعليل المسوق فيه يناسب المرض لا غير، كما يظهر بملاحظته. حيث قد يوجب ذلك الريب فيما تضمنه من ذكر السفر معه و لا سيما بملاحظة عدم الإشارة في شيء من النصوص على كثرتها لغير المرض، و عدم ظهور عامل به، لاقتصارهم على المرض.
نعم في الخلاف و عن ابن أبي عقيل إلحاق السفر بالمرض. لكن مع بنائهما على وجوب القضاء دون الكفارة، فلا يكون ذلك منهما للعمل بالمعتبر المذكور، بل لعموم أدلة القضاء.
و من ثم يشكل الاعتماد عليه في الخروج عن إطلاق أدلة القضاء. و لا سيما بملاحظة ما سبق في المسألة الخامسة من النصوص المتضمنة للقضاء عن المسافر إذا مات في سفره، حيث يناسب ذلك عدم إلحاق السفر بالمرض في المقام أيضا. بل قد يستفاد ذلك منه بالأولوية العرفية. و ربما يستفاد من غير ذلك مما يأتي الكلام فيه.
بقي أمران: الأول: أن إطلاق وجوب القضاء إنما يجري في المقام إذا مرّ على المكلف زمان خال عن العذر، كما لو كان مستمر السفر بين الرمضانين، و بعد رمضان الثاني صار حاضرا معافى، فإن مقتضى إطلاق الآية الكريمة فعلية وجوب القضاء عليه، فإن جاء به، و إلا شرع القضاء عنه إن مات. أما إذا لم يكن كذلك، كما إذا مرض بعد رمضان الثاني حتى مات، فإن إطلاق الآية الكريمة لا يتناوله، بناء على ما سبق من شرطية عدم المرض و عدم السفر في وجوب الصوم مطلقا حتى صوم القضاء. فينحصر