مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٦ - (مسألة ٦) إذا فاته شهر رمضان أو بعضه بمرض، و استمر به المرض إلى رمضان الثاني
..........
للاقتصار في الخروج عن إطلاق دليل القضاء و أصل البراءة من وجوب الكفارة على المتيقن من مورد النصوص، و هو استمرار المرض بين رمضانين لا أكثر.
لكنه يشكل أولا: بأن مقتضى إطلاق جملة من النصوص الشمول للصورة المذكورة، منها صحيح محمد بن مسلم المتقدم، حيث يصح إطلاق أنه مستمر المرض بين رمضانين مع استمراره بين رمضانات متعددة.
و ثانيا: أن إلغاء خصوصية الرمضان الأول قريبة عرفا. بل هو المتعين بملاحظة التعليل في معتبر الفضل بن شاذان المتقدم في المسألة الثالثة، المؤيد بالتصريح بعموم الانتقال للفدية لرمضان الثاني إذا استمر المرض لرمضان الثالث في مرسل العياشي عن أبي بصير: «سألته عن رجل مرض من رمضان إلى رمضان قابل، و لم يصح بينهما و لم يطق الصوم. قال: يتصدق مكان كل يوم أفطر على مسكين بمدّ من طعام ... فإن استطاع أن يصوم الرمضان الذي استقبل، و إلا فليتربص إلى رمضان قابل، فيقضيه، فإن لم يصح حتى رمضان قابل فليتصدق كما تصدق مكان كل يوم أفطر مدا مدا.
فإن صحّ بين الرمضانين فتوانى أن يقضيه حتى جاء الرمضان الآخر، فإن عليه الصوم و الصدقة جميعا، يقضي الصوم، و يتصدق من أجل أنه ضيع ذلك الصيام»[١].
و من ثم صرح الشيخ و غيره بأن حكم ما زاد على الرمضانين حكمهما سواء.
هذا و عن ابن الجنيد لزوم الجمع مع استمرار المرض بين القضاء و الفدية و إن حكي عنه في المختلف سقوط القضاء كالمشهور. و كيف كان فهو مخالف للنصوص المتقدمة التي يستدل بها للمشهور. و لخبر الكناني و أصالة البراءة من وجوب الفدية اللذين تقدم الاستدلال بهما للقول الآخر.
نعم يناسبه موثق سماعة: «سألته عن رجل أدركه رمضان و عليه رمضان قبل ذلك لم يصمه. فقال: يتصدق بدل كل يوم من الرمضان الذي كان عليه بمد من طعام، و ليصم هذا الذي أدركه، فإذا أفطر فليصم رمضان الذي كان عليه، فإني كنت مريضا، فمرّ علي ثلاث رمضانات لم أصح فيهن، ثم أدركت رمضانا آخر،
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٥ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ١١.