مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٥ - (مسألة ٦) إذا فاته شهر رمضان أو بعضه بمرض، و استمر به المرض إلى رمضان الثاني
..........
بالنصوص المتقدمة.
و دعوى: أنها من أخبار الآحاد، التي لا توجب علما و لا عملا، كما ترى.
نعم قد يشهد لهم خبر أبي الصباح الكناني: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل عليه من شهر رمضان طائفة، ثم أدركه شهر رمضان قابل، قال: عليه أن يصوم و أن يطعم كل يوم مسكينا. فإن كان مريضا فيما بين ذلك حتى أدركه شهر رمضان قابل فليس عليه إلا الصيام إن صح. و إن تتابع المرض عليه فلم يصح فعليه أن يطعم لكل يوم مسكينا»[١]، بناء على أن المراد من قوله: «فإن كان مريضا فيما بين ذلك» استمرار المرض بين الرمضانين، و أن المراد من قوله: «فليس عليه إلا الصيام إن صح»، ما إذا صح بعد رمضان الثاني.
لكن يحتمل أيضا أن يراد بالأول تعاقب المرض عليه، و إن لم يستمر، و بالثاني ما إذا صح بين الرمضانين بمقدار يمكنه القضاء، و يكون الذيل هو المتكفل بصورة استمرار المرض بين الرمضانين، فيطابق النصوص المتقدمة. بل لعل ذلك هو الأظهر، و لو بقرينة النصوص المتقدمة.
و لا سيما و أنه بناء على الأول يكون قوله عليه السّلام: «و إن تتابع المرض عليه فلم يصح» خاليا عن تحديد أمد التتابع مع وضوح شدة الحاجة له، إذ لو أريد به التتابع حتى الموت لم يناسب قوله عليه السّلام: «فعليه أن يطعم مسكينا»، الظاهر في مباشرته لذلك، و إن أريد التتابع إلى أمد محدود لم يصلح للعمل إلا ببيانه. و لا أقل من الاحتمال و تردد الخبر بين الوجهين المانع من الاستدلال به على المدعى.
على أنه لا ينهض بمعارضة النصوص المتقدمة مع أنها أكثر عددا و أوضح دلالة و سندا، فهو بالإضافة إليها شاذ نادر لا ينهض بمعارضة المشهور الذي لا ريب فيه.
ثم إنه قد خص الصدوق في الفقيه و المقنع الانتقال مع استمرار المرض بين الرمضانين للكفارة برمضان الأول دون ما بعده، فلو استمرار المرض إلى رمضان الثالث لزم الفداء للأول و القضاء للثاني، و نحوه حكي عن والده في رسالته. و كأنه
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٥ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٣.