مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٣ - (مسألة ١٧) إذا نذر صوم شهرين متتابعين جرى عليه الحكم المذكور
هذا الحكم (١).
للقاعدة القاضية بالاستئناف مطلقا، و الرجوع مع كون العذر اضطراريا للقاعدة أيضا القاضية بالاجتزاء بما مضى مطلقا. و يظهر ضعفه مما سبق من انصراف السؤال و ظهور الجواب في الحديث إلى صورة نذر التتابع، و لا أقل من إطلاقه الشامل للصورتين معا، و لا وجه لحمله على خصوص عدم نذر التتابع.
نعم لو كان الإفطار لعذر من مرض و نحوه مما يصدق معه حبس اللّه تعالى و غلبته تعين الاجتزاء بما صام و إن كان قبل النصف، تحكيما للتعليل المتقدم، مع حمل الحديث على الإفطار الاختياري.
و لا مجال للعكس بالبناء على عموم الحديث للإفطار الاختياري و الاضطراري، و تخصيص التعليل به بحمله على غير صورة نذر الشهر. لأن مفاد التعليل من سنخ الحكم الثانوي، الذي يكون دليله حاكما عرفا على دليل الحكم الأولي.
(١) يعني مما يجب فيه التتابع، كما لو وجب عليه بنذر أو غيره صوم عشرة أيام متتابعات مثلا، فصام خمسة أيام، ثم أفطر. لقصور الدليل عنه.
كما لا يلحق بصوم الشهرين المتتابعين في اعتبار تجاوز النصف، لقصوره أيضا كما يظهر مما سبق في تعقيب ما سبق من الوسيلة.
و استثنى بعض مشايخنا قدّس سرّه من ذلك صوم العبد في الظهار الذي هو شهر واحد، فاكتفى فيه بالتتابع بنصف الشهر و يوم، لمعتبر منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «أنه قال في رجل صام في ظهار شعبان، ثم أدركه شهر رمضان. قال:
يصوم شهر رمضان، و يستأنف الصوم. فإن هو صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيته»[١].
بدعوى: أن صدره و إن كان واردا في الحر بقرينة عدم الاكتفاء في كفارته بشهر واحد، إلا أن قوله عليه السّلام في ذيله: «فزاد في النصف يوما ...»، يعمّ الحر و العبد.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤ من أبواب بقية الصوم الواجب حديث: ١.