مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٥ - (مسألة ١) لا يجب قضاء ما فات زمان الصبا، أو الجنون
..........
و بها يخرج عما دل على قضاء المغمى عليه، كصحيح منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في المغمى عليه قال: «يقضي كل ما فاته»[١]، و غيره، حيث يتعين حمله على الاستحباب. كما قد يشير إليه معتبر منصور عنه عليه السّلام: «أنه سأله عن المغمى عليه شهرا أو أربعين ليلة، قال: فقال: إن شئت أخبرتك بما آمر به نفسي و ولدي أن تقضي كل ما فاتك»[٢].
و عن المفيد و المرتضى و سلار وجوب القضاء مع عدم سبق النية، كما يظهر من الشيخ أيضا. و كأن التقييد منهم يبتني على ما تقدم من صحة صوم المغمى عليه مع سبق النية، و إنما لا يجب القضاء حينئذ لصحة الصوم.
و عن المختلف الاستدلال لوجوب القضاء في غير ذلك بعموم وجوب القضاء على المريض. و بما دل على وجوب قضاء الصلاة عليه.
و يندفع الأول بعدم ملازمة الإغماء لصدق المرض. و الثاني بعدم الملازمة بين الصوم و الصلاة في القضاء. مع أن الظاهر عدم وجوب قضاء الصلاة عليه أيضا.
على أنه لو تم الوجهان المذكوران لزم الخروج عنهما بالنصوص المتقدمة.
و لولاها كان الأولى الاستدلال لوجوب القضاء بعموم ما تضمن وجوب القضاء على المغمى عليه مما تقدم بعضه.
هذا و ربما يدعى اختصاص عدم القضاء بما إذا لم يستند للمكلف، لدعوى ظهور قوله عليه السّلام في صحيح ابن مهزيار المتقدم: «كلما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر»، و غيره، في اختصاص العذر بما إذا غلب اللّه تعالى، و لا يعم ما فعله الإنسان بنفسه.
لكنه يشكل بعدم ورود الفقرة المذكورة مورد التعليل لكبرى عدم القضاء على المغمى عليه، ليكون ظاهرها دوران عدم وجوب القضاء مدار غلبة اللّه تعالى وجودا و عدما، بل هي واردة لمجرد ضرب القاعدة، فلا تنهض بتقييد إطلاق نفي القضاء في مثل صحيح أيوب المتقدم، لعدم التنافي بين العمومين بعد اتفاقهما في نفي القضاء. فتأمل.
[١] وسائل الشيعة ج: ٥ باب: ٤ من أبواب قضاء الصلوات حديث: ٣.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ١٣.