مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩٤ - (مسألة ١٠) إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف
..........
نعم مع طول زمان ترك المكان لا يبعد سقوط الحق، لما فيه من تعطيل المكان الذي يعلم بعدم رضا الشارع الأقدس به، لمنافاته لوضع الأماكن المذكورة.
و دعوى: أن التعطيل إنما يلزم إذا كان الحق بنحو يمنع من التصرف و لو من دون مزاحمة، أما إذا كان مختصا بصورة المزاحمة فيجوز إشغال الغير للمكان في مدة غياب صاحب الحق، غاية الأمر أن يخلي له المكان عند رجوعه، فلا يلزم التعطيل.
مدفوعة بأنه إذا كان أحق بالمكان جاز له إشغاله برحله بنحو يمنع الغير من إشغاله، بخلاف ما إذا لم يكن له الحق في المكان، فإنه لا يجوز له إشغاله، و لو أشغله برحله كان معتديا و سقطت حرمته، و لم يمنع الغير من إشغاله. و ليس حمل النصوص على ذلك عزيزا، لقرب انصرافها إلى إثبات الحق للسابق ترجيحا على غيره بعد المفروغية عن عدم تعطيل المكان، لا مطلقا لو استلزم التعطيل، فإن ذلك أنسب بالمرتكزات العقلائية و المتشرعية. و من ثم كان متعينا.
هذا كله في الإطلاق من حيثية نية العود و عدمها، و أما من حيثية وضع الرحل و عدمه، فلا يتضح المخرج عن الإطلاق المشار إليه عدا إطلاق جماعة من الأصحاب سقوط الحق مع عدم ترك الرحل، بل سبق من الجواهر عدم معروفية القائل ببقاء الحق مع عدم الرحل قبل المحقق، و إن ذهب إليه العلامة في التذكرة.
لكن الخروج بذلك عن إطلاق النصوص المتقدمة و الاستصحاب لا يخلو عن إشكال، و لا سيما مع قرب كون بقاء الحق مع الإشغال بالرحل ليس لأجل موضوعيته بنفسه كقيد تعبدي، بل لكونه علامة على نية العود و عدمه علامة على عدمها، فإن ذلك هو الأنسب بالمرتكزات، فمع العلم بنية العود لا يحتاج للعلامة المذكورة. و ذلك إن لم يكن صالحا لتفسير مراد من أطلق من الأصحاب إناطة بقاء الحق بترك الرحل، فلا أقل من كونه مانعا من نهوض الإطلاق المذكور برفع اليد عن إطلاق معتبر طلحة المعتضد بإطلاق مرسل محمد بن إسماعيل أو صريحه، و المطابق لمقتضى الاستصحاب. و على ذلك يكون المعول على نية العود لا غير.
نعم لا ينبغي التأمل في أن ترك الرحل ظاهر في نية العود و عدمه ظاهر في