مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٤ - (مسألة ١) كفارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيرة بين عتق رقبة و صوم شهرين متابعين و إطعام ستين مسكينا
..........
ثلاثة أيام كفارة لذلك»[١]، و خبر بريد عن أبي جعفر عليه السّلام: «في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان، قال: إن كان أتى أهله قبل زوال الشمس فلا شيء عليه، إلا يوم مكان يوم، و إن كان أتى أهله بعد زوال الشمس فإن عليه أن يتصدق على عشرة مساكين، فإن لم يقدر عليه صام يوما مكان يوم، و صام ثلاثة أيام كفارة لما صنع»[٢].
و اشتمال الأول على التحديد بالعصر مع عدم القائل بذلك لا يمنع من الاستدلال به في تحديد الكفارة، إذ لا مانع من التفكيك في الحجية بين فقرات الحديث الواحد. و لا سيما مع قرب وقوع السهو في لفظ العصر. كما أن اشتمال الثاني على الحارث بن محمد الذي لا نص على توثيقه لا يقدح في الحجية بعد ظهور اعتماد الأصحاب على الحديث، لكثرة من يفتي بمضمونه مقتصرا عليه أو بعد الجمع بينه و بين غيره من نصوص المقام.
هذا و في موثق زرارة: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل صام قضاء من شهر رمضان، فأتى النساء. قال: عليه من الكفارة ما على الذي أصاب في شهر رمضان، لأن ذلك اليوم عند اللّه من أيام رمضان»[٣]، و في مرسل حفص: «عليه من الكفارة مثل ما على الذي جامع في شهر رمضان»[٤]. و إطلاقهما مقيد بما تضمن اختصاص الحرمة و الكفارة بما بعد الزوال.
و الطعن في الأول بأن مبنى الحكم فيه على تنزيله اليوم منزلة شهر رمضان، و حيث لا يمكن الالتزام بذلك، لأن مقتضاه عدم الفرق بين ما قبل الزوال و بعده، فلا مجال للاستدلال به فلم يبق إلا الثاني الذي لا مجال للاستدلال به بعد إرساله.
مدفوع بإمكان حمل التنزيل المذكور في الأول على خصوص حال وجوب الاستمرار في الصوم الذي هو بعد الزوال بقرينة بقية النصوص. و من ثم كان ظاهر الصدوق في المقنع و الفقيه العمل بالطائفتين معا الراجع للتخيير بين المضمونين، و نحوه حكي عن رسالة والده.
[١][٢][٣] ١، ٢، ٣ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٩ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٢، ١، ٣.
[٤] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٢.