مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢٩ - (مسألة ١٧) إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع و لو ليلا
رمضان، و أفسده بالجماع نهارا وجبت كفارتان (١)، إحداهما لإفطار شهر رمضان، و الأخرى لإفساد الاعتكاف. و كذا إذا كان في قضاء شهر الدالة على أن كفارة إفطار شهر رمضان مرتبة. بل ظاهر المبسوط الاتفاق على أن الكفارة في المقام هي كفارة إفطار شهر رمضان، على الخلاف في كونها مرتبة أو مخيرة.
(١) كما صرح به غير واحد، و في الانتصار و الخلاف الإجماع عليه. و يقتضيه إطلاق دليلي كفارة الاعتكاف و كفارة إفطار شهر رمضان، بناء على ما هو المشهور المنصور من أصالة عدم التداخل. مضافا إلى معتبر عبد الأعلى المتقدم في آخر الكلام في وجوب الكفارة بالجماع.
هذا و قد صرح في النهاية و الشرائع و غيرهما باختصاص ذلك بما إذا كان الاعتكاف في شهر رمضان. لكن مقتضى إطلاق غير واحد عمومه لما إذا لم يكن الاعتكاف فيه، بل هو صريح السرائر. و هو مقتضى إطلاق معقد الإجماع في الانتصار و الخلاف.
و قد يستدل له:
تارة: بأن صوم الاعتكاف واجب كصوم رمضان، فتجب له الكفارة مثله.
و فيه أولا: أن وجوب صوم الاعتكاف ليس تكليفيا، بل وضعيا راجعا إلى شرطيته في الاعتكاف.
و ثانيا: أنه لا دليل على ثبوت الكفارة لكل صوم واجب و حمله على صوم رمضان قياس مع الفارق.
و أخرى: بإطلاق مرسل الصدوق قال: «و قد روي أنه إن جامع بالليل فعليه كفارة واحدة، و إن جامع بالنهار فعليه كفارتان»[١].
لكن ضعفه بالإرسال مانع من الاستدلال به. و لا سيما مع قرب كون المراد به صحيح عبد الأعلى المتقدم المختص بشهر رمضان، و مع بعد الإطلاق عن الاعتبار، و عدم مناسبته لإطلاقات النصوص الأخر، فإن حملها على ما يعم التعدد أو على
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٦ من كتاب الاعتكاف حديث: ٣.