مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٢ - الفصل الرابع في شرائط صحة الصوم
و العقل (١)، عن قوم أسلموا في شهر رمضان و قد مضى منه أيام، هل عليهم أن يصوموا ما مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه؟ فقال: ليس عليهم قضاء، و لا يومهم الذي أسلموا فيه. إلا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر»[١]. فإن مقتضى إطلاق ذيله عدم وجوب قضاء اليوم الذي أسلموا فيه حتى إذا كان إسلامهم قبل تناول المفطر.
نعم إذا كان الصوم مما يشرع فيه تجديد النية في أثناء النهاركصوم القضاء و الصوم المندوباتجه إمكان تجديد النية فيه إذا حصل الإسلام و الإيمان قبل فوت محلها.
كما أنه حيث يأتي في آخر المسألة الأولى من الفصل السابع الاجتزاء بعمل المخالف و عدم وجوب القضاء عليهتفضلا من اللّه تعالىفمن القريب الاجتزاء منه بصوم بعض اليوم الذي يستبصر فيه، و وجوب إكماله عليه، حتى لو كان استبصاره بعد الزوال. فلاحظ.
(١) بالمقدار الذي تتوقف عليه النية المعتبرة في العبادات. و عدم قادحية النوم لا تستلزم عدم قادحية الجنون و إن اشتركا في عدم تحقق النية معهما فعلا، للفرق بين النوم و الجنون ارتكازا.
و أما حديث رفع القلم[٢] فهو إنما يقتضي رفع المؤاخذة و التبعة على العمل، و هو أعم من بطلان العمل، على ما ذكرناه في كتاب الخمس عند الكلام في اعتبار البلوغ في وجوبه، و في كتاب البيع عند الكلام في معاملات الصبي.
و لذا يصح الصوم من النائم و الصبي مع رفع القلم عنهما. إلا أن يدعى أن صحته منهما للأدلة الخاصة، تخصيصا لحديث رفع القلم. لكنه بعيد جدا. و يأتي إن شاء اللّه تعالى في المسألة العاشرة عند الكلام في صوم الصبي ما ينفع في المقام. و كيف كان فالعمدة ما سبق من فقد النية.
هذا و في المبسوط و الخلاف الصحة مع نية الصوم قبلا فيه و في الإغماء، و زاد في
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٢ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ١.
[٢] وسائل الشيعة ج: ١ باب: ٤ من أبواب مقدمة العبادات حديث: ١٢، ١١، و غيرها.