مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٠ - الفصل الرابع في شرائط صحة الصوم
..........
العاصية المفتونة بعد نبيها صلى اللّه عليه و آله و سلم و بعد تركهم الإمام الذي نصبه نبيهم صلى اللّه عليه و آله و سلم لهم، فلن يقبل اللّه لهم عملا و لن يرفع لهم حسنة، حتى يأتوا اللّه من حيث أمرهم، و يتولوا الإمام الذي أمر بولايته، و يدخلوا من الباب الذي فتحه اللّه و رسوله لهم»[١]، فإن تشبيهه عليه السّلام حالهم بحال إبليس يناسب خروج أعمالهم عن عموم أدلة التشريع، كخروج سجود إبليس لغير آدم عنه.
(و منها): حديث جابر: «سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: إنما يعرف اللّه عز و جل و يعبده من عرف اللّه و عرف إمامه منا أهل البيت، و من لا يعرف اللّه عز و جل و [لا] يعرف الإمام منا أهل البيت فإنما يعرف و يعبد غير اللّه هكذا و اللّه ضلالا»[٢]، فإن مقتضى الحكم عليه بأنه يعبد غير اللّه تعالى بطلان عبادته و خروجها عن عموم أدلة التشريع.
و قريب منه في ذلك حديث أبي حمزة: «قال لي أبو جعفر عليه السّلام إنما يعبد اللّه من يعرف اللّه، فأما من لا يعرف اللّه فإنما يعبده هكذا ضلالا، قلت: جعلت فداك فما معرفة اللّه؟ قال: تصديق اللّه عز و جل، و تصديق رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم و موالاة علي عليه السّلام و الائتمام به و بأئمة الهدى عليه السّلام و البراءة إلى اللّه عز و جل من عدوهم. هكذا يعرف اللّه عز و جل»[٣].
(و منها): خبر الكلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث: «قال: أما و اللّه ما يحج أحد للّه غيركم»[٤]، حيث لا يبعد كون اللام في (للّه) للغاية و بيان الداعي، فيدل على عدم صحة النية المقربة من غير المؤمن.
(و منها): خبر الحسين بن زيد عن الإمام الصادق عليه السّلام عن آبائه، قال: «إن اللّه افترض خمسا، و لم يفترض إلا حسنا جميلا: الصلاة و الزكاة و الحج و الصيام و ولايتنا أهل البيت، فعمل الناس بأربع و استخفوا بالخامسة، و اللّه لا يستكملوا الأربع حتى
[١] وسائل الشيعة ج: ١ باب: ٢٩ من أبواب مقدمة العبادات حديث: ٥.
[٢] الكافي ج: ١ ص: ١٨١ باب: معرفة الإمام و الرد إليه حديث: ٤، و ذكر ذيله في وسائل الشيعة ج: ١ باب: ٢٩ من أبواب مقدمة العبادات حديث: ٦.
[٣] الكافي ج: ١ ص: ١٨١ باب: معرفة الإمام و الرد إليه حديث: ١.
[٤] وسائل الشيعة ج: ١ باب: ٢٩ من أبواب مقدمة العبادات حديث: ١٠.