مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٠ - السادس استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه
..........
الوقوف تحته.
الثاني: قال في الشرائع في بيان ما يحرم على المعتكف: «و لا الصلاة خارج المسجد إلا بمكة، فإنه يصلي أين شاء». و في الجواهر: «بلا خلاف أجده».
و يقتضيه غير واحد من النصوص، كصحيح منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء، و المعتكف بغيرها لا يصلي إلا في المسجد الذي سماه»[١]، و صحيح عبد اللّه بن سنان عنه عليه السّلام: «سمعته يقول: المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء، سواء عليه صلى في المسجد أو في بيوتها ... و لا يصلي المعتكف في بيت غير المسجد الذي اعتكف فيه إلا بمكة، فإنه يعتكف بمكة حيث شاء، لأنها كلها حرم اللّه»[٢]، و غيرهما.
و قد حمل الشيخ ما في ذيل الثاني من جواز الاعتكاف بمكة حيث شاء على إرادة جواز صلاة المعتكف، ليناسب المستثنى منه. و هو قريب جدا، و لا سيما مع ما هو ظاهر جملة من النصوص من خصوصية المسجد الحرام في الاعتكاف، لا عموم مكة، بل لا يبعد وقوع التصحيف في الصحيح لأجل ذلك. و حينئذ فمقتضى التعليل في الذيل جواز الخروج من المسجد في مكة حتى لغير الصلاة. لو لا عدم ظهور قائل بذلك، و عدم خلو الحديث مع ذلك عن الإشكال.
و كيف كان فما تضمنه الصحيحان من النهي عن الصلاة في غير المسجد في غير مكة ظاهر في عدم كون الصلاة من مسوغات الكون خارج المسجد، كما هو أيضا مقتضى عموم ما تضمن النهي عن الخروج من المسجد إلا في حاجة لا بد منها، و لا ظهور له في عدم جواز الصلاة في غير المسجد حتى لو ساغ الكون خارج المسجد حينها لحاجة مسوغة للخروج، كما لو خرج لتشييع جنازة و انتظر دفنها، و أراد الصلاة حال انتظاره، لأن ذلك لا يناسب المستثنى، و هو حكم الصلاة في مكة، الذي يراد به جواز إيقاعها خارج المسجد و لو من غير حاجة، لا مجرد عدم اشتراطها بالوقوع في المسجد، مع المنع من الكون في خارج المسجد لأجلها.
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٨ من كتاب الاعتكاف حديث: ٢، ٣.