مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٩ - الثامن إنزال المني بفعل ما يؤدي إلى نزوله، مع احتمال ذلك احتمالا معتدا به
..........
و صحيح منصور بن حازم: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما تقول في الصائم يقبل الجارية و المرأة؟ فقال: أما الشيخ الكبير مثلي و مثلك فلا بأس. و أما الشاب الشبق فلا، لأنه لا يؤمن، و القبلة إحدى الشهوتين ...»[١]، و نحوها. فإن تعليل الكراهة بخوف الإنزال أو عدم الأمن منه ظاهر في بطلان الصوم بالإنزال.
و لا ينافي ذلك ما تضمن نفي البأس عن القبلة، و مس المرأة[٢]، و نحو ذلك.
لأن عدم البأس بذلك لنفسه، لا ينافي مفطرية الإنزال لو ترتب عليه.
و مقتضى إطلاقها عدم اعتبار قصد الإنزال في ذلك، و لا اعتياده. بل هو بعيد عن النصوص المذكورة جدا. أما النصوص الأخيرة فلقوة ظهورها في الاهتمام بالصوم و الاحتياط له بالبعد عما يعرضه للفساد، حيث لا يناسب ذلك اختصاصها بالقصد للإنزال أو اعتياده. و أما النصوص الأول فلأن المنصرف منها مفروغية السائل عن كون الإنزال محذورا في الصوم، و أن السؤال إنما هو بلحاظ عدم تعمده، و ذلك لا يناسب إرادة القصد إليه أو اعتياده.
بل اقتصار السائل على ذكر الإنزال من دون تنبيه للاعتياد أو القصد قد يظهر في عدمهما، لأنهما آكد في ترتب المحذور، فالمناسب التنبيه لهما في مقام معرفة الحكم لو كانا مفروضين في مورد السؤال. بل هو كالصريح من صحيح حفص بن سوقة عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في الرجل يلاعب أهله أو جاريته، و هو في قضاء شهر رمضان، فيسبقه الماء فينزل. قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي جامع في شهر رمضان»[٣]، فتأمل.
كما قد يشعر به أيضا موثق سماعة المتقدم و خبر أبي بصير: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل وضع يده على شيء من جسد امرأته فأدفق. فقال: كفارته أن يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا، أو يعتق رقبة»[٤]، لقرب عدم سوق الفاء فيهما لمجرد التفريع و التعقيب، بل لبيان عدم التراخي بين ما قبلها و ما بعدها،
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٣.
[٢] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك.
[٣][٤] ٣، ٤ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٢، ٥.