مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٠ - السابع تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر في شهر رمضان
..........
البقاء على الجنابة في صوم رمضان أداء و قضاء، يمكن الاتكال فيه على بيان عدم مفطريته في المندوب.
اللهم إلا أن يقال: الإطلاق المقامي في المقام ينصرف لصوم رمضان، لأنه الصوم المفروض، و أظهر أفراد الصوم المشروع، دون المندوب، و لا سيما مع ما هو المعهود من التسامح في المندوبات عموما.
و مثله في ذلك الاستدلال على عدم المفطرية بعموم حصر المفطر في غيره في مثل صحيح محمد بن مسلم: «سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث [أربع] خصال: الطعام و الشراب، و النساء، و الارتماس في الماء»[١].
بدعوى: أنه يدل على عدم قدح البقاء على الجنابة في طبيعة الصوم من حيث هي، فإذا دل دليل على دخله في خصوص صوم رمضان لم يكن وجه لإلحاق غيره به، بل المرجع فيه العموم المذكور.
لاندفاعه بأن العموم المذكور مسوق لبيان عدم قادحية غير الأمور المذكورة في الصوم، و حيث كان أظهر أفراده صوم شهر رمضان، فلا مجال للجمع بين دليل مفطرية تعمد البقاء على الجنابة في صوم شهر رمضان و العموم المذكور بقصر العموم على ما عدا صوم شهر رمضان. كما لا مجال للجمع بحمل الدليل المذكور على كون ترك تعمد البقاء على الجنابة واجبا في صوم رمضان بنحو تعدد المطلوب، لا مقوما له، لصراحته في المفطرية. و من هنا لا بد من أحد أمور ..
الأول: طرح العموم المذكور رأسا. و حينئذ لا ينهض بالاستدلال.
الثاني: حمله على الحصر الإضافي بلحاظ الأفعال الخارجية الحدوثية، دون مثل تعمد البقاء على الجنابة مما كان مانعا من الصوم باستمراره، و عدم رفع المكلف له.
و حينئذ لا يمكن الاستدلال به في المقام.
الثالث: تعميم النساء فيه لمثل تعمد البقاء على الجنابة بأن تكون مفطريته بلحاظ أثره، كما يناسبه ما يأتي من عموم المفطرية لكل جنابة متعمدة، فيكون المفطر
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١.